فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 36

فيعمل عملًا صحيحًا صوابًا، فيكون عمله صالحًا حتى لا يرد عليه عمله، الله يقول: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [ (2) سورة الملك] {لِيَبْلُوَكُمْ} ليختبركم {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [ (2) سورة الملك] ما قال: أيكم أكثر عملًا، ليست العبرة بكثرة الحج، فكم من حاج لا يزداد من الله إلا بعدًا، ومقتًا وطردًا، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [ (2) سورة الملك] هذا هو المعنى الذي خلق من أجله الموت والحياة إحسان العمل وإتقانه، ولم يقل الله -عز وجل-: ليبلوكم أيكم أسرع عملًا، قد يجد الإنسان ويجتهد ويشتط ليصل قبل الناس إلى عرفة، ثم ماذا؟ أنت في عبادة، ما حططت رِجلًا ولا رفعت أخرى إلا كتب لك ذلك، أنفاسك مكتوبة، وتعبك محسوب، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها- لما قالت له يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك؟ فقيل لها: (( انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك ) ) [1] على قدر التعب، فليست العبرة أن تصل قبل الناس، ثم تأتي وتتباهى إذا رجعت؛ لأنك استطعت أن تصل إلى مزدلفة بعشر دقائق، أو إنك استطعت أن تكتشف طريقًا سالكوه قليل، وتخلصت من كثير من الزحام فوصلت والناس لم يصلوا إلى مزدلفة بعد، ثم ماذا؟ إن كان ذلك عند الله مقبولًا فلا بأس، لكن إن كان عملك مردودًا وحجك غير مبرور فما الفائدة أن تصل قبل الناس أو أن تصل في آخرهم؟ هل هذا هو المعنى الذي من أجله تعبدنا الله -عز وجل- بالحج؟ فكر، وصحح قصدك ونيتك؛ وليكن شغلك في نفسك، والتفت إلى إصلاح عملك، وتخلص من ذنوبك.

(1) - أخرجه البخاري في كتاب الحج باب: أجر العمرة على قدر النصب (ج 6 / ص 293- 1662) ومسلم في كتاب الحج باب: بيان وجوه الإحرام (6/ 226- 2120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت