النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجزئه أن يذبح شاة واحدة، فكم قدم -صلى الله عليه وسلم- في حجته؟ قدم مائة من الإبل، نحر منها بيده الشريفة ثلاثًا وستين، أما يكفيه واحدة؟ لكنه لم يحسب حسابات أولئك، الذين يظنون أنهم يحسنون صنعًا، كان حكيم بن حزام -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- يقف في عرفة ومعه مائة مقلدة، يعني مائة من الإبل عليها قد قلدت القلائد، {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ} [ (2) سورة المائدة] وذلك ما يوضع على البدن ليعرف أنها من الهدي، حكيم بن حزام، يقف في عرفة ومعه مائة مقلدة، ومائة رقبة فيعتق رقيقه بعرفة، فيضج الناس بالبكاء والدعاء، ويقولون:"ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده ونحن عبيدك فأعتقتنا"مائة مقلدة ومائة رقبة ماذا يريد بها؟ إن كنت ممن حج فكم قدمت في عرفة؟ كم قدمت في مزدلفة؟ وكم قدمت في منى؟ وكم نحرت من الهدي؟ كم قدمت؟ أكثر ما نسمع من الأسئلة في هذه الأيام هو سؤال الناس عن الحج الذي لا هدي فيه ما هو؟ من أجل ألا يقدموا هديًا، وأعتق حكيم بن حزام في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، وفعل مثل ذلك في الإسلام، وأهدى مائة بدنة وألف شاة، وأعتق بعرفة مائة وصيف في أعناقهم أطواق الفضة، منقوش عليها عتقاء الله عن حكيم بن حزام، فماذا أعددت لهذا الحج؟
وللعلم فإن الهدي لا يختص بالحاج، بل إن الهدي يكون للحاج وللمقيم يمكن للمقيم أن يرسل هديه إلى بيت الله الحرام، يمكن أن يبعث بها، ويمكن أن يشترى له من هناك فينحر بتلك المواطن والبقاع الشريفة، لعل الله -عز وجل- أن يعتقه بذلك من النار.
ووصية رابعة لا بد منها: