الصفحة 21 من 366

2 -والمطالبة بالإسناد تعني ردَّ المراسيل، للجهل بحال المحذوف (1) . فقد ردّ المرسل جماعةٌ من التابعين: كابن سيرين، والشعبي، وعروة بن الزبير، والزهري.

3 -وإنما يُستفاد من المطالبة بالإسناد إذا ما مُيِّزَ بين الرواة العدول والرواة المجروحين، وهذا يستلزم الكلام في الرواة جرحًا وتعديلًا.

وفي ذلك يقول ابن سيرين: (( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلمّا وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السنة، فيؤخذُ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) ) (2) .

ويقول إبراهيم النخعي: )) كانوا إذا أرادوا أن يأخذوا عن رجل، نظروا إلى صلاته وإلى سَمْته وإلى هيئته (3) (( .

ولذلك فقد تكلّم في الرواة جماعةٌ من التابعين: كابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وطاوس اليماني، وعروة بن الزبير، والزهري، وأيوب السختياني، والأعمش، وغيرهم.

4 -تَرْكُ الرواية عن الفُسّاق وغير العدول من الرواة.

وهذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليه من سلف الأمّة وخلفها (4) .

-ووقوعُ الاختلال في ضبط المنقولات، واجهه التابعون بأمور، منها:

1 -بكتابة السنة، فكما سبق، فإن كتابة التابعين للسنة كان غالبًا بغرض تجويد الحفظ، ولم يكن بقصد التأليف إلا نادرًا.

2 -تجويد الكتابة: بابتداع الإعجام (5) ، وبتصحيح الكتاب (6) ، وبمعارضة المكتوب على أصله (7) ، وبالقراءة على الشيخ ما كُتبَ عنه (8) .

(1) انظر: الكفاية للخطيب (442 - 443) .

(2) مقدمة صحيح مسلم (1/15) .

(3) الكفاية للخطيب (188) .

(4) نقل الإجماع جماعةٌ، منهم: ابن حبان (المجروحين 1/305) ، والخطيب (الكفاية 51، والجامع رقم 144) .

(5) الجامع للخطيب (رقم 581) .

(6) الجامع للخطيب (رقم 586) .

(7) المدخل إلى السنن للبيهقي (رقم 778) ، والجامع للخطيب (رقم 577، 578) .

(8) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم 796) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت