الصفحة 2 من 150

ولا يوجد فرق كبير بيننا وبين النصارى في شخص مريم عليها السلام، فنحن نؤمن بأنها صديقة، وبأنها بشر، وبأنها عذراء طاهرة صالحة تقية، تعهدها الله برعاية خاصة وفضلها تفضيلا عظيما على نساء العالمين. والفرق بيننا وبين رجال الكنيسة يتمثل أول ما يتمثل في شخص المسيح عليه السلام، فنحن نؤمن بأنه رسول قد خلت من قبله الرسل، ولا نرى أنه إله، ولا ابن إله، ولا أنه يجلس إلى جوار أبيه في السماء، (وليس هنا مجال استقصاء خلافاتنا مع الكنيسة) . ونحن نؤمن بأن النصرانية الصحيحة التى تنزلت على عيسى تنزلت بما نؤمن به وأن فرقا نصرانية كثيرة كانت على رأينا هذا لكنها ووجهت بحرب إبادة. بل نحن نؤمن بأن الأغلبية الساحقة من أعضاء مجمع نيقيه كانت على عقيدة التوحيد وعلى رأس هؤلاء العالم المصرى أريوس (إمام الأريسيين) .. فمن بين المجتمعين في المؤتمر الذى بلغ عددهم 2048 عضوا.. وقع على قرار التثليث 318 عضوا ـ فقط ـ هم الذين رضخوا لرأى الحاكم (الوثنى سابقا) قسطنطين ولصديقه كاهن روما، وخافوا تهديداته وإجراءاته التى كان من بينها قتل أريوس وتشريد بقية الموحدين. وكان هذا العام 325 م كما يقول أستاذنا الدكتور أحمد شلبى أول تاريخ يتخذ فيه قرار ضد التوحيد ويحكم بألوهية المسيح . ونحن نؤمن كذلك بأن الدراسة العلمية الموضوعية تنتهى إلى ما نؤمن به، بل هى النتيجة التى انتهى إليها كثير من المؤرخين النصارى المنصفين.. فالواحد واحد.. والثلاثة ثلاثة، ولا يمكن أن يكون الثلاثة واحدا إلا إذا كانوا أجزاء في واحد،.. وسيكون في كل جزء نقص يمنعه من أن يكون وحده واحدا... ! وأى جدل حول هذه المسلمة البديهية هو نوع من السفسطة التبريرية التى تستحق أن تقرع لقول الله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم) . بقول أستاذنا الكبير الشيخ محمد الغزالى:"إن قضية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت