يعرض نظامها للتصدع، لكن يبقى جوهر الأمة سليما قادرا على النهوض بعد العثار، فاستأنفوا السير، (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) . وقد انهزم المسلمون في القرن الماضى، وامتدت هزيمتهم إلى العصر الحاضر، وآن لهم أن ينهضوا من كبوتهم، كما نهض آباؤهم بعد الاندحار أمام التتار وأمامنا المنهاج الخالد وهو القرآن الكريم، وعلينا أن نتزكى بتعاليمه، فلا أمة بدين تربية... وليس بقائم بنيان قوم إذا أخلاقهم كانت خرابا ونستطيع أن ننهل من ينابيع المعرفة، ونعى الحكمة الإلهية التى أودعت في كتابنا، ونستطيع ـ لو صبرنا ونشطنا ـ إقامة حضارة أزكى وأشرف من الحضارة التى تسود الدنيا الآن.. إن الحضارة الحديثة لا علاقة لها بموسى ولا عيسى، والكهنة السائرون في موكبها خدم لأخس أغراضها، وقد كانوا وما زالوا حملة أفكار أرضية مظلمة، لا صلة لها بالسماء، ولن يبارك الأحد الصمد شيئا لديهم.. بيد أنى أعود فألوم قومى! إن التربية نشاط شعبى قبل كل شيئ، فمالى أراهم ناشطين لنيل الحكم، قاصرين في ميدان التربية، عاجزين عن تغيير التقاليد السيئة؟ والعادات السخيفة؟ والأوهام الشائعة؟؟ إن قوى التنصير تتسلل من خلال الثغور الكثيرة في أنحاء مجتمعنا، ومن خور الضعف الظاهر في بنائنا الأخلاقى.. ولست أنكر عجز الحكومات المختلفة في مكافحة هذا البلاء، غير أنى أتفرس في هذا العجز فأجده ـ مرة أخرى ـ وليد تربية سيئة؟ وتنشئة معتلة.. إن الشره في حب المال جعلنا نجمع منه القناطير المقنطرة، فهل أنفقنا بعضها في إشباع من يستغل التبشير جوعهم أو مرضهم؟ كان العقاب الإلهى عدلا حين أحرق هذه القناطير في فتنة الخليج.. لماذا نشترى القمح من الآخرين ولدينا الأرض التى تزرعه؟ إننا وضعنا من عند أنفسنا العوائق التى تجعل إحياء الموات مشكلة ! فلتكن أيدينا هى السفلى إذن، ولنقبل الاستدانة، وكنا أغنياء عنها، والفقر طريق الكفر.. ثم إن الحاكم عبد لله ينبغى أن