هلا أصلحوا أنفسهم قبل أن يتجهوا إلينا بالإصلاح أعنى بالإفساد !! ما أحسب غرائز السوء انطلقت في عصر انطلاقها في هذه الأيام النحسات الكارهة للوحى، الناقمة على مواريث السماء... إن كهان أوربا وأمريكا يتعامون عن هذا الواقع الحافل بالنذر، ويكرسون أوقاتهم لشىء واحد، هو حرب محمد ص _016
وأمته، حرب التوحيد الخالص، ونصرة عقيدة التثليث..!! ونحو هذه الغاية يتسامحون مع الهنادك واليهود وكل ذى نحلة شاردة، المهم هو القضاء على الإسلام وحده.!! والمؤتمر الأخير قوة جديدة لتشديد الغارة على الإسلام، ورسم لوسائل أنجع.. وقد وقع الاشتباك في ساحات كثيرة، والأنباء التى تجيئنى من القلب والأطراف، من وسط العالم الإسلامى وشرقه وغربه، تجعلنى ألعق مرارة الهزيمة، وأدرك ضراوة الهجوم.. من ألوم في هذه الأحداث المؤذنة بالويل والثبور؟ لا ألوم إلا قومى، فإن تخاذلهم وتقصيرهم من وراء هزائم شنيعة لحقت بنا في كل مكان.. التربية هى الثلث الأوسط من عناصر الرسالة الإسلامية، تسبقها تلاوة المنهاج الذى يحدد إطارها، ويوضح غايتها، ثم يعقبها التعلم للحكمة المودعة في تضاعيف الكتاب العزيز. ونختار من الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) . أوضحنا في مكان آخر أن التزكية هي التربية، والحق أنه لا قيام لأمة إلا إذا تربت وتهذبت، وحكمتها قيم معينة، وتابت على نوازع السوء، وسادتها خلال الصدق والأمانة والوفاء والشرف.. والأمم العظيمة تتوفر في جنباتها جماهير ذات أخلاق ومواهب، ومن هنا قد تنهزم الدولة فيها، ولكن الأمة تبقى جديرة بالحياة، وسرعان ما تتجدد! وترى مصداق هذا في عصرنا، فئد انهزمت ألمانيا واليابان، وسُحقت الدولة فيهما سحقا، لكن الكيان الخصب بقى قديرا على الإثمار، فسرعان ما قامت الدولتان مرة أخرى على نحو