مدخل بين يدى كتاب من 900 صفحة مطبوعة بحروف صغيرة، فلو أن الكتاب طبع بالحروف المعتادة لبلغ ثلاثة مجلدات كبيرة، إنه سجل للمدارسات والمحاورات والمقترحات والآراء والنتائج التى انتهى إليها آخر المؤتمرات التبشيرية في الولايات المتحدة... وقد تخصص هذا المؤتمر في بحث قضية واحدة هى أمثل الطرق لتنصير المسلمين والقضاء على دينهم، وقد جمع لهذه الغاية ألف مليون دولار لعلها الخطوة الأولى في مشوار طويل.. الحق أنى شعرت بالكآبة والأسف، وتساءلت: ماذا يطلب هؤلاء الكهنة المجتمعون على أخس غرض؟ إننا نحن المسلمين نقدر الله حق قدره! ونقضى الليالى والأيام في تسبيحه وتحميده، وقد قسمنا الزمان قسمة رتيبة، فبين الحين والحين تحمل الرياح الأربع صيحات المؤذنين: الله أكبر الله أكبر ؛ ثم نهرع إلى المساجد ملبين النداء محيين ربنا بالركوع والسجود، والقيام والقعود.. وضحكت وأنا أتساءل مستغربا: أنحن كافرون بالله..؟ إننا بلا ريب مقصرون في حق الله مفرطون في جنبه، لأننا لم نبلغ المدى المطلوب منا، ولم نحسن أعمالنا على النحو الذى سار عليه أسلافنا، وتأخرنا تأخرا أطمع فينا الثعالب والذئاب، فضربتنا اليد الحالبة واليد العاطلة على سواء، ونال منا عُباد الأوثان، ومن لا يعبد شيئا قط.. ورجعت إلى صفحات الكتاب الحافل بالمكر والإفك، انه يعرف عقائدنا معرفة حسنة، وهو يريد أن نضم إلى عبادة الله، عبادة إلهين آخرين، هما الابن والروح القدس! ويصفنا بأننا أعداء المسيح عيسى ابن مريم! أصحيح أننا أعداء عيسى؟ إننا وقرناه وكرمناه، وبرأنا أمه وفضلناها على العالمين، فماذا نُلام عليه؟ أو ماذا يؤخذ علينا؟ إنكم ـ يا رجال الكنائس المجتمعين في مؤتمركم هذا ـ صادقتم يهود، وبسطتم أيديكم إليهم بالود والنصرة، ولم يخف ضغنكم ذرة على الإسلام ونبيه! وتذكرت كلمة (برنارد شو) : لقد طبع رجال الكنيسة في القرون الوسطى دين الإسلام بطابع ص _014