ثم هم هؤلاء يحاولون بأسلوب آخر وهو التعذيب الجسدي والمعنوي، (ففي الطائف أمروا صبيانهم ،وعبيدهم برميه بالحجارة،فرموه حتى سال الدم من قدميه،وفي غزوة أُحُد شُقت شفته،وكُسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم،وفي مكة وضعوا على ظهره روث جزور،وقاطعوه وأصحابه حتى كادوا يهلكون جوعًا،وفي غزوة الخندق جاع حتى ربط الحجر على بطنه صلى الله عليه وسلم…ولكنه لم يتوقف عن دعوته، بل واصل معتصمًا بربه،متوكلًا عليه) ( 7)
ز- لأن حبه يجعله يُسَرُّ بنا عندما نراه يوم القيامة عند الحوض فيسقينا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا.
ح- لأنه هو اللبنة التي اكتمل بها بناء الأنبياء الذي أقامه الله جل وعلا، كما أخبر بذلك أبو هريرة وجاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إن َمثَلى ومَثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وُضِعَتْ هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ) )
3-لماذا هو خير قدوة؟
أ- لأن الله تعالى- وهو أعلم بنا وبه- قال في كتابه العزيز:"لقد كان لكُم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ لمَن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخر" ( فلا يعرف قدر رسول الله إلا الله. وإن قدره عند الله لعظيم! وإن كرامته صلى الله عليه وسلم عند الله لكبيرة! فقد علِم الله سبحانه أن منهج الإسلام يحتاج إلى بشر يحمله ويترجمه بسلوكه وتصرفاته،فيحوِّله إلى واقع عملي محسوس وملموس، ولذلك بعثه صلى الله عليه وسلم- بعد أن وضع في شخصيته الصورة الكاملة للمنهج- ليترجم هذا المنهج ويكون خير قدوة للبشرية جمعاء) (8)