الصفحة 21 من 35

(كان العفو- وهو ترك المؤاخذة ،عند القدرة على الأخذ من المسيء - من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم،وقد أمره به المولى تبارك وتعالى حين تنزل جبريل بالآية الكريمة:"خُذ العفوَ وَأْمُر بالعُرف وأعرِض عن الجاهلين"فسأله صلى الله عليه وسلم عن معنى هذه الآية،فقال له:"حتى أسال العليم الحكيم"،ثم أتاه فقال:"يا محمد إن الله يأمرك ان تصل من قطعك،و وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك"

وقد امتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه،فنراه:

(ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا- فإن كان إثمًا كان ابعد الناس عنه،كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها.

ويتجسد عفوه حين تصدى له"غورث بن الحارث"ليفتك به صلى الله عليه وسلم والرسول مطّرح تحت شجرة وحده قائلًا (نائمًا في وقت القيلولة) ، وأصحابه قائلون أيضًا، وذلك في غزوة، فلم ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا و غورث قائم على رأسه، والسيف مسلطًا في يده،وهو يقول:"ما يمنعك مني؟"فقال صلى الله عليه وسلم:"الله"!! فسقط السيف من يد غورث ،فأخذه النبي الكريم وقال:"من يمنعك مني؟"قال غورث:"كُن خير آخِذ"،فتركه وعفا عنه،فعاد إلى قومه فقال:"جئتكم من عند خير الناس!"

ولما دخل المسجد الحرام صبيحة الفتح ووجد رجالات قريش - الذين طالما كذَّبوه ، و أهانوه ،وعذبوا أصحابه وشردوهم- جالسين مطأطئي الرؤوس ينتظرون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتح فيهم،فإذا به يقول لهم:"يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟"قالوا:"أخ كريم ، وابن أخ كريم"،قال:"إذهبوا فأنتم الطلقاء!!!"فعفا عنهم بعد أن ارتكبوا من الجرائم في حقه وحق أصحابه ما لا يُحصى عدده!!!

ولما تآمر عليه المنافقون ليقتلوه وهو في طريق عودته من تبوك إلى المدينة ، وعلم بهم وقيل له فيهم،عفا عنهم وقال:"لا يُتحدَّث أن محمدًا يقتل أصحابه!!! ) ( 33) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت