الصفحة 19 من 35

ثم يتجلى سمو خُلُقه وحسن أدبه في حفاظه الشديد على كرامة الكائن البشري -الذي كرَّمه المولى سبحانه- ومراعاته الذكية لمشاعر الناس وأحاسيسهم،ومما يدل على ذلك:أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يواجه أحدًا بأخطاءه وإنما كان يقول:

"ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا .."تاركًا الفاعل الحقيقي يحس بذنبه ويعرف خطأه دون أن يعرف الآخرون عنه شيئا.

ويحكي ( معاوية بن الحكم قائلًا:"بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت:(يرحمك الله) فرماني القوم بأبصارهم."

فقلت: واثكل أمياه،ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون أفخاذهم.

فلما رأيت أنهم يصمتونني سكت"."

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه... فو الله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس... إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن..!") رواه مسلم ( 31) ...

وعلى الرغم من كل ذلك ؛فقد كان دائمًا يدعو ربه قائلًا:"اللهم كما حسَّنتَ خَلقي فحسِّن خُلُقي"!!!

ب- الكرم المحمدي:

(كان الكرم المحمدي مضرب الأمثال،فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلًا وهو يجد ما يعطيه،فقد سأله رجل حُلة كان يلبسها،فدخل بيته فخلعها ،ثم خرج بها في يده وأعطاها إياه،وسأله رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين،فلم يكن الرجل مصدقًا ،فأسرع بها وهو ينظر خلفه خشية أن يرجع النبي الكريم في قوله،ثم ذهب إلى قومه فقال لهم:"يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر!"...وحسبنا في الاستدلال على كرمه صلى الله عليه وسلم حديث بن عباس الذي رواه البخاري:"قال بن عباس حين سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون في في شهر رمضان،حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ،فكان صلى الله عليه وسل أجود من الريح المُرسلة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت