ومؤذن، فالاعتكافُ فيه يَصْلُح )) [1] .
ولأن قوله تعالى: {تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المساجد} [البقرة:187] يقتضي إباحة الاعتكاف في كل مسجد، إلا أنه يقيد بما تقام فيه الجماعة بالإخبار، والمعنى الذي ذكرناه ففيما عداه يبقى على العموم.
وإن كان اعتكافه مدة غير وقت الصلاة كبعض ليلة أو بعض يوم جاز في كل مسجد؛ لعدم المانع. وإن كان المعتكف ممن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ومن هو في قرية لا يصلي فيها سواه جاز اعتكافه في كل مسجد؛ لأنه لا تلزمه الجماعة فأشبه المرأة.
وللمرأة أن تعتكف في كل مسجد. ولا يشترط إقامة الجماعة فيه؛ لأنها غير واجبة عليها.
مسألة: (ولا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان أو إلى صلاة الجمعة) .
أما المعتكف فليس له الخروج من معتكفه إلا لما لا بد له منه. قالت عائشة: (( السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد له منه ) ) [2] رواه أبو داود.
ولا خلاف في أن له الخروج إلى ما لا بد له منه؛ كالغائط والبول؛ لأن هذا مما لا بد له منه، ولا يمكن فعله في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه لم يصح لأحد اعتكاف.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف، وقد علمنا أنه كان يخرج لحاجته، والمراد بحاجة الإنسان: البول والغائط كنّى بذلك عنهما؛ لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما، وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يكن له من يأتيه به. فله الخروج إليه إذا احتاج إليه، وإن ذرعه القيء فله أن يخرج ليتقيأ خارج المسجد.
وكل ما لا بد له منه، ولا يمكن فعله في المسجد فله الخروج إليه، ولا يفسد اعتكافه وهو عليه ما لم يطل، وكذلك الخروج إلى ما أوجبه الله عليه كصلاة الجمعة
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (5) 2: 200 كتاب الصيام، باب الاعتكاف.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2473) 2: 333 كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض.