الأمر الرابع: في وقت الوجوب، وتجب الزكاة فيه حين يتناوله ويكمل نصابه، ولا يعتبر له حول؛ لأنه مال مستفاد من الأرض فلا يعتبر في وجوب حقه حول كالزروع والثمار والركاز.
ولأن الحول إنما يعتبر في غير هذا ليكمل النماء، وهذا يتكامل نماؤه دفعة واحدة، فلا يعتبر له حول كالزرع.
إذا ثبت هذا فلا يجوز إخراج زكاته إلا بعد سبكه وتصفيته كعشر الحب.
باب زكاة التجارة
تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة في قول أكثر أهل العلم؛ لما روى أبو داود بإسناده عن سمرة قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع ) ) [1] .
وروى الدارقطني عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البّزِّ صدقته ) ) [2] قاله بالزاي المعجمة.
ولا خلاف في أنها لا تجب في عينه ثبت أنها تجب في قيمته.
مسألة: (والعروض إذا كانت للتجارة قوّمها إذا حال عليها الحول وزكاها) .
العروض: جمع عرض. وهو غير الأثمان من المال على اختلاف أنواعه، من الثياب والحيوان والعقار وسائر المال، فمن ملك عرضًا للتجارة فحال عليه الحول وهو نصاب قومه في آخر الحول، فما بلغ أخرج زكاته، وهو ربع عشر قيمته. ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في اعتبار الحول. وقد دل عليه عموم قوله عليه السلام: (( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) ) [3] .
إذا ثبت هذا فإن الزكاة تجب فيه في كل حول؛ لأنه مال تجب الزكاة فيه في الحول
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1562) 2: 95 كتاب الزكاة، باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (28) 2: 102 كتاب الزكاة، باب ليس في الخضروات صدقة.
(3) سبق تخريجه ص: 511.