فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 31

وأركان الدعوى أربعة، وهي المدعي، والمدعى عليه، والمدعى به، والصيغة (6) ، لأن الدعوى تتوقف على هذه الأشياء، فالمدعى به هو الحق المتنازع عليه، أو المطالب به، أو الذي وقع الاعتداء أو المخالفة عليه، ويسمى - فيما بعد - محل الإثبات، والمحكوم به، والصيغة: هي المطلب المقدم إلى القاضي للنظر فيه، والحكم فيه، والمطالبة به من الخصم، والمدعي والمدعى عليه هما طرفا الدعوى أو الخصومة، ويرى الحنفية أن ركن الدعوى هو الصيغة فقط ·

ويهتم الفقهاء بكثرة بالتمييز بين المدعي والمدعى عليه، لأنهما طرفا الخصومة والنزاع في الدعوى، ويترتب على كل منهما واجبات والتزامات، لذلك يحرص القاضي على التفريق بينهما، وتمييز المدعي من المدعى عليه، ليسهل عليه النظر في الدعوى، والسير فيها، وتكليف كل طرف ما يجب عليه شرعًا، وبناء على التمييز بينهما يحدد مسار الدعوى كلها من الأساس، لذلك وضع الفقهاء عدة ضوابط ومعايير للتمييز بينهما، ونكتفي بذكر اثنين منها:

الأول: أن المدعي من إذا ترك الخصومة ترك، والمدعى عليه من إذا ترك الخصومة لم يترك ·

الثاني: أن المدعي من يخالف قوله الظاهر، والمدعى عليه من يوافق قوله الظاهر (1) ·

ويشترط في الدعوى عدة شروط لاعتبارها شرعًا، وللنظر فيها أمام القاضي، وهي شروط في المدعي، وشروط في المدعى عليه، وشروط في المدعى به، وشروط في الصيغة ·

فيشترط في كل من المدعي والمدعى عليه أن يكون أهلًا لرفع الدعوى والجواب عنها، والقيام بإجراءاتها، بأن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا، وأن يكون كل منهما ذا شأن وعلاقة وارتباط في القضية التي أثيرت حولها الدعوى، وأن يعترف الشرع لكل منهما بهذه الصفة واشترط الحنفية حضور المدعى عليه، ومنعوا الحكم والدعوى على الغائب إلا نادرًا ·

ويشترط في المدعى به أن يكون مشروعًا، بأن يقره الشرع، أو أن يكون المدعى به جائزًا شرعًا، ويكون فيه مصلحة لصاحبه، وأن تكون هذه المصلحة محمية بالقضاء، ويعبر بعض الفقهاء عن هذا الشرط بشرط الإلزام في الدعوى، كما يشترط في المدعى به أن يكون معلومًا، وذلك بتمييزه عن غيره، إما بالإشارة إليه، أو بيان حدوده، أو تعيين أوصافه بالجنس والنوع والصفة والمقدار، حتى يتحدد في الدعوى، ويتم الإدعاء به والخصومة عليه، وبالتالي ليحكم به القاضي، ويتم عليه تنفيذ الحكم، ويستثنى من ذلك حالات مذكورة في كتب الفقه ·

ويشترط في المدعى به أن يكون مما يحتمل الثبوت عقلًا أو عادة أو شرعًا، وأن تكون الدعوى في مجلس القضاء (المحكمة، أو ديوان المحكمة، أو الأرشيف) ، وأن تكون الدعوى والصيغة جازمة وتدل على رغبة صاحبها في مدعاه، وإضافته لنفسه بدون تشكك أو تردد، كما اشترط بعض الفقهاء شروطًا أخرى في الصيغة، بأن لا تكون متناقضة، وأن يحدد المدعي خصمه في الدعوى، ويطالبه بالحق، ويطالب القاضي بإحضار المدعى عليه ومطالبته بالجواب، واشترط الحنفية أن تكون الدعوى من المدعي مباشرة، ولا تصح الوكالة في رفع الدعوى إلا بموافقة المدعى عليه (1) ·

والدعوى إذا استكملت شروطها فهي دعوى صحيحة، وإلا فباطلة، وإن نقص شرط يمكن استدراكه سميت الدعوى ناقصة، أو فاسدة، ويطلب تداركه أو تصحيحه حتى يمكن النظر فيها (2) ·

كما تنقسم الدعوى إلى دعوى جنائية، وتسمى دعوى التهمة التي يكون محلها عملًا شائنًا، أو محرمًا، أو ممنوعًا، ويرتب الشارع على فاعله عقوبة في الدنيا، وتختص بإجراءات التحقيق التي تسبق الدعوى، مع حبس المتهم، أو توقيفه، وتكون نتيجتها إما البراءة، وإما توقيع العقوبة إن ثبت الفعل الممنوع أو المحرم أو الشائن، وإلى دعوى غير جنائية، أو دعوى غير التهمة، وتسمى اليوم الدعوى المدنية، ويكون محلها في الأصل عملًا مباحًا ومشروعًا وجائزًا، ولكن حصل الاختلاف فيه، أو في آثاره ونتائجه، وهذه الدعوى تختلف عن سابقتها في الإجراءات، والإثبات، والحكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت