الصفحة 88 من 159

لقد استطاع الاستعمار أن يعلقهم بقوميتهم الخاصة، وأن يجعل من خرافة البعث العربى ارتدادا جديدا عن الإسلام في هذه الآونة العجفاء. ألا يعلمون أن انسلاخهم عن الإسلام هو خزى الدنيا والآخرة؟. وأن تجاهلهم لقضايا إخوانهم المسلمين في المشارق والمغارب هو الذى سيحفر مقابرهم ويطوى آثارهم؟. إننى أهيب بقومى أن يعودوا إلى الإسلام وأن يحسوا آلام إخوانهم في كل قارة. إننا معشر العرب لا نمثل أكثر من سدس المسلمين في العالم، ولسنا أولى بالله من غيرنا، ولن يبالينا الله باله إذا فرطنا في أمره. ومن حق مسلمى العالم أن يستغنوا عن العرب ولا كرامة إذا استغنى العرب عن الإسلام، ولم يكترثوا لقضاياه ومشكلات أتباعه في العالمين. وندع هذا الحديث ذا الشجون ونعود للكلام عن القارة الإسلامية المفقودة داخل الاتحاد السوفيتى..!! إن تاريخ الإسلام وأهله هناك يحتاج إلى إيضاح كثير. لقد دخل الإسلام القوقاز بعد سنين قلائل من دخوله في مصر وانتشر في التركستان انتشارا كبيرا على عهد الأمويين. ويمكن القول بأن التركستان اصطبغت بالعروبة في وقت مبكر جدا. ونظرة سريعة إلى الذين خدموا الإسلام من أهل تركستان تشعرنا في هذه الأيام بغصة. فمنهم أمير المؤمنين في السنة النبوية أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى صاحب الصحيح المشهور، وكذلك الترمذى والنسائى. ومنهم شيخ المفسرين العلامة جار الله الزمخشرى. وكذلك أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفى. ومنهم أئمة التأليف في البلاغة وإعجاز القرآن الشيخ عبد القاهر الجرجانى وسعد الدين التفتازانى ويوسف السكاكى. ومنهم قادة الفكر الفلسفى في الإسلام الحكيم أبو نصر الفارابى والشيخ الرئيس على بن سينا . 096

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت