الصفحة 37 من 44

وبعد فهذه أهم الحجج التي احتجوا بها على جواز الغناء، وهي كما ترى حججًا واهية أوهى من بيت العنكبوت، وهناك حجج أخرى أوهى منها تركتها خشية الإطالة، ولكنها كما قيل: حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًّا وكل كاسر مكسور.

الخاتمة

من خلال بحث هذه المسألة يتضح عدة أمور ألخصها فيما يلي:

1-أن الغناء وسماعه ينقسم إلى ثلاثة أقسام.

أ- الغناء بدون آلات المعازف وبكلام حسن الحداء في السفر وما يعين على عمل شاق ويحمس للجهاد ونحوه- فهذا جائز، وعليه ما ورد عن الصحابة والتابعين.

ب- الغناء مع الدف بكلام حسن برئ فهذا جائز للنساء في الأعراس ونحو ذلك.

ج- الغناء المصحوب بآلات المعازف كالعود والكمنجة ونحوها- فهذا قد اتفقت المذاهب الأربعة على تحريمه بدلالة الكتاب والسنة، وعليه يحمل ذم السلف للغناء.

2-أن حديث أبي مالك الأشعري الذي أخرجه البخاري معلقًا والذي يدل على تحريم الغناء والمعازف- صحيح، لا مطعن فيه.

3-أن ما نُقل عن بعض الصحابة والتابعين أنهم سمعوا الغناء أكثره لا يثبت وما ثبت منه فلا يدل عل الجواز لمخالفته الكتاب والسنة.

4-أن جميع الآثار التي استدلوا بها على جواز الغناء بالمعازف- لا تدل على ما ذهبوا إليه، إما لعدم ثبوتها وإما لعدم دلالتها.

5-أن ما نقل عن مالك وأهل المدينة من إباحة الغناء- غير صحيح.

6-يجب على العالم وطالب العلم أن يتقي الله -عز وجل- وأن يسلك مسلك الإنصاف، وأن يجتهد في معرفة الصواب، ويحذر من اتباع الهوى الذي يعميه ويصمه ويصده عن معرفة الحق فيضل ويُضل.

هذا، ونسأل الله أن يعصمنا من فتنة القول والعمل وأن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويزرقنا اجتنابه، إنه على كل شيء قدير.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهرس المصادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت