شرح المنظومة
ويُندب للمرء الوضوء فخُذْ لدى ... مواضع تأتي وهي ذات تعدد
قراءة قرآن، سماع رواية ... ودرس لعلم، والدخول لمسجد
ش: يستحب الوضوء في أربعين صورة:
1، 2، 3 - الأولى والثانية والثالثة:
قراءة القرآن [1] ، وسماع الحديث وروايته [2] ، صرح بها الرافعي [فتح العزيز 1/ 322 ط: الفكر] وغيره.
4 -الرابعة:
درس العلم [3] ، كذا في شرح المهذب للنووي [1/ 324 ط: الفكر] فيحتمل أن يريد به حفظ العلم والتكرار عليه، وأن يريد به تعليمه للناس، والثاني أقرب، ولا يبعد استحبابه لكل منهما.
ثم الظاهر: أن المراد العلم الشرعي، وهو التفسير وما يتعلق به من نحوٍ وبيانٍ، والحديثُ بأنواعه وما يتعلق به كعلم الأصول وعلم الفقه، أما غيرهما من العلوم فلا حرمة له موجب لذلك وقد قيده النووي بذلك في التحقيق [ص 62، ط: أرض الحرمين] .
(1) مما يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر ) )أو قال: (( على طهارة ) ). أخرجه أبو داود (17) ، والنسائي (38) ، وهو مخرّج في السلسلة الصحيحة للألباني (834) ولا شك أن القرآن هو أعظم الذكر، وقد صرف الحديث عن دلالة وجوب التطهر أحاديث منها: حديث أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر - رضي الله عنهم - في صحيح مسلم (373) : (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه ) )، وحديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - في صحيح البخاري (183) ومسلم (1739) وفيه: (( استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها ) )، وقال النووي في المجموع (2/ 163 ط: الفكر) : (( أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر والأفضل أن يتوضأ لها ) ).
(2) وقد أخرج الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (ص226 - 227 ط: العلمية) والبيهقي في المدخل إلى السنن (2/ 193، 194 ط: أضواء السلف) جملة من الآثار عن بعض السلف فمنها: ما رواه معمر عن قتادة قال: «لقد كان يستحب أن لا تقرأ الأحاديث التي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا على طهر )) ، وعن إسحاق بن الربيع، قال: (( رأيت الأعمش إذا أراد أن يحدث على غير طهور تيمم ) )، وقال الأعمش: عن ضرار بن مرة قال: (( كانوا يكرهون أن يحدثوا على غير طهر ) )ثم عقّب البغدادي على ما أورده من الآثار قائلًا: (( كراهة من كره التحديث في الأحوال التي ذكرناها .. إنما هي على سبيل التوقير للحديث والتعظيم والتنزيه له، ولو حدّث محدث في هذه الأحوال لم يكن مأثوما، ولا فعل أمرا محظورا، وأجل الكتب كتاب الله وقراءته في هذه الأحوال جائزة، فقراءة الحديث فيها بالجواز أولى ) ). اهـ
(3) ووجه الاستحباب ما أشار إليه ابن جماعة رحمه الله في تذكرة السامع (ص145) بقوله: (( وينبغي أن يدخل على الشيخ كامل الهيئة بتطهر البدن والثياب نظيفهما بعد ما يحتاج إليه من أخذ ظفر وشعر وقطع رائحة كريهة لا سيما إن كان يقصد مجلس العلم؛ فإنه مجلس ذكر واجتماع في عبادة ) ).