الصفحة 9 من 31

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأنه يصح الاعتكاف في كل مسجد وإن لم تقم فيه الجماعة بما يأتي:

1.عموم قول الله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [1] قالوا: فلفظ (المساجد) في الآية عام فيشمل كلَّ مسجد.

ويمكن الاعتراض على هذا الاستدال بأن لفظ (المساجد) في الآية وإن كان عامًا إلا أنه لابدَّ من تخصيصه بالمساجد التي تقام فيها الجماعات، لأن اعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضى إلى ترك الجماعة الواجبة عليه أو خروجه المتكرر لأداء الصلاة مع الجماعة، وهذا الخروج المتكرر الذي يمكن الاحتراز منه ينافي الاعتكاف [2] .

2.حديث حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كل مسجدٍ له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح" [3] .

وقد اعترض على هذا الاستدلال بأن هذا الحديث ضعيف جدًا لا تقوم به حجة [4] .

أدلة القول الثالث:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد جامع بما يأتي:

1.قول عائشة رضي الله عنها: السنة في المعتكف ألا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابدَّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع [5] .

وموضع الشاهد قولها: (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) . وقد صدرت رضي الله عنها - قولها بـ (السنة) وهي تنصرف عن الإطلاق إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم فتكون السنة قد دلت على أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد جامع.

واعترض عليه بما سبق من هذا القول مدرج من كلام الزهري وليس من كلام عائشة رضي الله عنها [6] .

(1) - سورة البقرة، الآية: 187.

(2) - ينظر الغني (4/ 461) .

(3) - أخرجه الدار قطني في سننه (2/ 200) وابن حزم في المحلى (5/ 196) .

(4) - فقد أخرجه الدار قطني وابن حزم من طريق جويبر الأزدي عن الضحاك بن مزاحم عن حذيفة مرفوعًا، قال ابن حزم في المحلى (5/ 196) "جويبر هالك، والضحاك ضعيف ولم يدرك حذيفة"اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص 143) (جويبر ضعيف جدًا) اهـ. وقد حكم بعض العلماء على هذا الحديث بأنه موضوع. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (9/ 117) رقم (4116) .

(5) - سبق تخريجه (ص 10) .

(6) - ينظر: (ص 10، 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت