أقول: الحياء لا شك إنه غريزة فطر عليها جميع الناس -المؤمن والكافر- ولكن الناس يتفاوتون في ذلك، فمن الناس من فطر على قدر كبير من الحياء، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأشج عبد القيس -كما في بعض الروايات-: (( إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والحياء ) ) [1] ، فالله -عز وجل- جبله على ذلك، ولا ريب أن كل إنسان قد أودع الله -عز وجل- فيه حياء فطريًا، وإذا أردت أن تعرف حقيقة هذا المعنى فانظر إلى الصغير ممن له سنة أو من له سنتان أو نحو ذلك، انظر إليه حينما يكون في حال أو في موقف، أو حينما تحدق النظر فيه فإنه لربما وضع أصبعه في فمه، ونكس رأسه، وعلته الحمرة على وجهه.
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (584) (ج 1 / ص 205) وابن ماجه في كتاب الزهد باب الحلم (4188) (ج 2 / ص 1401) واحمد في مسنده برقم (17862) (ج 4 / ص 205) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (3376) .