الصفحة 18 من 18

يسيروا خطوة واحدة على الدرب .. عرفوا أن غايتهم هي عبادة الله الواحد لا شريك له، وتكوين أمة على هذه الغاية تقوم بأمر الله، وتجاهد بسبيله، ومن ثم وحدوا كلمتهم ونسوا أحقادهم القديمة، وتركوا كل ما تفتخر به الجاهلية من الأحساب والأنساب، واعتصموا بحبل الله جميعًا وواسى كل فرد منهم أخاه، وفاداه بروحه ونفسه ثم عرفوا من هم أعداؤهم على الحقيقة واتخذوا السياسة الشرعية في حرب هؤلاء الأعداء، ولم يحاربوهم جميعًا دفعة واحدة، وإنما حاربوا من حاربهم واعتدى عليهم، حتى قويت شوكتهم وعظم أمرهم وأقاموا أعظم أمة عرفتها الأرض، وشهدتها هذه الجزيرة، ثم توجهوا بعد ذلك خارج هذه الجزيرة ينشدون الخير للناس جميعًا والهداية للبشر كلهم فأعلوا كلمة الله في الأرض، ونشروا الإسلام في العالمين، وحافظوا في كل ذلك على نقاء عقيدتهم ونظافة فكرهم، وأقاموا بعد ذلك المجتمع الكامل الذي يعلو فيه الخير، ويقل فيه الشر، وكانوا بذلك خير أمة أخرجت للناس واليوم نحن مطالبون أن نقتفي أثرهم، ونتبع سبيلهم متوكلين في كل ذلك على الله وحده سبحانه وتعالى. وقد تكفل الله لكل مجاهد في سبيله أن يهديه السبيل وينير له الدرب كما قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} فلنكن كما كان سلفنا الصالح ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت