الأمر الرابع: لأن أيام العمر أيام سبق إلى الخيرات: لعدة أسباب:
1-لأن أبواب الطاعة مفتحة: جميعها مفتحة، فنسبق إليها قبل أن تغلق فلا تفتح.
2-لأن أجور الطاعة مضاعفة: الحسنة بعشر، وبسبعمائة، وبغير حساب.
3-لأن ميدان الطاعة فسيح يسع الأمة: لو تنافست الأمة كلها لوجدت مجالًا تتنافس فيه، فليشمَّر المشمَّرُون، ويجتهد المجتهدون.
4-لأن باب التوبة مفتوح: لا يغلق إلا إذا طلعت الشمس من مغربها، أو بلغت الروح الحلقوم.
الأمر الخامس: لأن أيام العمر أيام كسب الحسنات:
إن لم نكسبها اليوم لن نستطيع أن نكسبها بعد اليوم، فاكتسب الآن قبل أن يحال بينك وبين الملايين من الحسنات؛ التسبيحة عند الموتى خير من الدنيا وما عليها، الركعة عند الموتى خير من الدنيا وما عليها.
الأمر السادس: لأن أيام العمر أيام تكفير وتطهير الذنوب والسيئات:
تستطيع الآن أن تطهر ما عليك من ذنوب وسيئات، لكن يوم القيامة لن تستطيع أن تطهر ولو ذنبًا واحدًا.
الأمر السابع: لأن ما مضى فيها لن يعود إلى يوم القيامة:
يقول ابن مسعود رضي الله عنه: «ما ندمت على شيء كندمي على يوم مضى من عمري ولم يزد فيه عملي» .
وقال الحسن البصري رحمه الله: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام مجموعة فإذا مضى يومك مضى بعضك» .
ويقول: «ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم! أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني بعمل صالح فإني لن أعود إلى يوم القيامة» .
الأمر الثامن: لأن أيام العبد خمسة:
1-يوم مفقود: وهو أمسُك الذي مضى، ولن يعود إلى يوم القيامة.
2-يوم مشهود: وهو يومك الذي أنت فيه.
3-يوم مورود: فأما المورود فهو يوم غدك، فما الذي خططنا ليوم غد.
4-يوم موعود: وهو يوم موتك، إما في روضة من رياض الجنة، وإما في حفرة من حفر النيران.
5-يوم ممدود: وهو يوم القيامة:
إما أن يخلد العبد في الجنة فتعطي أربعًا، ويقال لك أربع:
أ- إن لك أن تحيا، فلا تموت أبدًا.