أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، أنه نعت سائر الخارجين كالرافضة ونحوهم. ثم جاء بحديث: (يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق، قال: هم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) ، وهذه السيما -أي: التحليق- سيما أولهم -أي: سيما الخوارج كما كان ذو الثدية-.
ثم ذكر أحاديث في الخوارج وقال:"فهذه المعاني موجودةٌ في أولئك القوم الذين قتلهم عليٌ -رضي الله عنه- وفي غيرهم"، إلى أن قال:"وكذلك الخروج والمروق يتناول كل من كان في معنى أولئك -أي الخوارج-، ويجب قتالهم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وجب قتال أولئك، وإن كان الخروج عن الدين والإسلام أنواعًا مختلفة، وقد بينا أن خروج الرافضة ومروقهم أعظم بكثير"انتهى.
أي أن خروج الرافضة أعظم بكثيرٍ من مروق الخوارج.
وليس المقصود من هذه النقولات إلا تبيان بعض الأحكام بالنسبة للخوارج، وليس معنى هذا أننا نأخذها كما هي ونطبقها على واقعنا؛ وإنما القصد ذكر بعض أحكام قتال الخوارج، كجنسٍ مستقلٍ من قتال الطوائف الممتنعة.
وأما الدرجة الثالثة من درجات ومستويات القتال (وهي أعلاها) : وهي أحكام قتال الكفار، سواءٌ كانوا أصليين أو مرتدين. على أن أحكام قتال المرتدين أغلظ من أحكام قتال الكفار الأصليين، وهو قول جمهور الفقهاء كما قال شيخ الإسلام؛ بمعنى أنهما من جنسٍ واحد، ولكن بعضها أغلظ من بعض.
وأحكام قتالهم: هي ما نعنيه بأحكام الجهاد ابتداءً من تقسيم الجهاد إلى طلب ودفع، وكذا أحكام المبادأة والإغارة والبيات، والصلح والهدنة والغنيمة، والسبي والاستعانة والأسر، والمن والفداء والقتل وغير ذلك. وتحت كل بابٍ من هذه الأبواب زمرةٌ من الأحكام، تُدرس في فقه الجهاد كما لا يخفى. وقد رأينا فيما سبق من أحكام القتال ومستوياته أننا أمام مسائل فقهية، تُبحث في كتب الفقه وبيئته.
أما بالنسبة لأحكام التكفير: فهي وإن كانت في غالبها فقهيةٌ كذلك، بدليل أن أحكام المرتدين بحثها العلماء في كتب الفقه، واختلفوا فيها فقهيًا كما يختلفون في أي بابٍ من أبواب الفقه؛ إلا أن طالب العلم يحتاج أن يعرف كيف يتدرج، حتى يصل إلى أبواب الردة في كتب الفقه، أو بمعنًى آخر، لماذا لا ينظر شبابنا وإخواننا إلى أحكام التكفير كبقية أحكام الفقه التي يختلف فيها العلماء، ويسع بعضهم بعضًا، ويعذر بعضهم بعضًا؟ ولماذا نقول عن المخالف لنا في أمر فقهي ما:"إن هذا خلافٌ مستساغ"إذا كان الخلاف من خلاف التنوع؟ أو نقول:"أخطأ"إن كان من خلاف