فهرس الكتاب

الصفحة 6960 من 7446

والحركات ؛ قال مجاهد وابن أبي مليكة وغيرهما. وقال ابن عباس بمعناه ، أي يواطئ السمع القلب ؛ قال الله تعالى: {لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} أي ليوافقوا. وقيل: المعنى أشد مهادا للتصرف في التفكر والتدبر. والوطاء خلاف الغطاء. وقيل:"أشد وطئا"بسكون الطاء وفتح الواو أي أشد ثباتا من النهار ؛ فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله ، فيكون ذلك أثبت للعمل وأتقى لما يلهي ويشغل القلب. والوطء الثبات ، تقول: وطئت الأرض بقدمي. وقال الأخفش: أشد قياما. الفراء: أثبت قراءة وقياما. وعنه:"أشد وطئا"أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة ، والليل وقت فراغ عن اشتغال المعاش ، فعبادته تدوم ولا تنقطع. وقال الكلبي:"أشد وطئا"أي أشد نشاطا للمصلي ؛ لأنه في ، زمان راحته. وقال عبادة:"أشد وطأ"أي نشاطا للمصلي وأخف ، وأثبت للقراءة.

الرابعة- قوله تعالى: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} أي القراءة بالليل أقوم منها بالنهار ؛ أي أشد استقامة واستمرارا على الصواب ؛ لأن الأصوات هادئة ، والدنيا ساكنة ، فلا يضطرب على المصلي ما يقرؤه. قال قتادة ومجاهد: أي أصوب للقراءة وأثبت للقول ؛ لأنه زمان التفهم. وقال أبو علي:"أقوم قيلا"أي أشد استقامة لفراغ البال بالليل. وقيل: أي أعجل إجابة للدعاء. حكاه ابن شجرة. وقال عكرمة: عبادة الليل أتم نشاطا ، وأتم إخلاصا ، وأكثر بركة. وعن زيد بن أسلم: أجدر أن يتفقه في القرآن. وعن الأعمش قال: قرأ أنس بن مالك"إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا"فقيل له: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} فقال: أقوم وأصوب وأهيأ: سواء. قال أبو بكر الأنباري: وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال: من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو. مصيب ، إذا لم يخالف معنى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له ، واحتجوا بقول أنس هذا. وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله ؛ لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها ، لجاز أن يقرأ في موضع {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الشكر للباري ملك المخلوقين ، ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن ، ويكون التالي له مفتريا على الله عز وجل ، كاذبا على رسوله صلى الله عليه وسلم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت