فهرس الكتاب

الصفحة 6959 من 7446

الثانية- بين تعالى في هذه الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار ، وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن ، أعظم للأجر ، وأجلب للثواب. واختلف العلماء في المراد بناشئة الليل ؛ فقال ابن عمر وأنس بن مالك: هو ما بين المغرب والعشاء ، تمسكا بأن لفظ نشأ يعطي الابتداء ، فكان بالأولية أحق ؛ ومنه قول الشاعر:

ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسي النشأ الصغار

وكان علي بن الحسين يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: هذا ناشئة الليل. وقال عطاء وعكرمة: إنه بدء الليل. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: هي الليل كله ؛ لأنه ينشأ بعد النهار ، وهو الذي اختاره مالك بن أنس. قال ابن العربي: وهو الذي يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغة. وقالت عائشة وابن عباس أيضا ومجاهد: إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم. ومن قام أول الليل قبل النوم فما قام ناشئة. فقال يمان وابن كيسان: هو القيام من آخر الليل. وقال ابن عباس: كانت صلاتهم أول الليل. وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ. وفي الصحاح: وناشئة الليل أول ساعاته. وقال القتبي: إنه ساعات الليل ؛ لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة. وعن الحسن ومجاهد: هي ما بعد العشاء الآخرة إلى الصبح. وعن الحسن أيضا: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة. ويقال: ما ينشأ في الليل من الطاعات ؛ حكاه الجوهري.

الثالثة- قوله تعالى: {هِيَ أَشَدُّ وَطْئا} قرأ أبو العالية وأبو عمرو وابن أبي إسحاق ومجاهد وحميد وابن محيصن وابن عامر والمغيرة وأبو حيوة"وطاء"بكسر الواو وفتح الطاء والمد ، واختاره أبو عبيد. الباقون"وطئا"بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة ، واختاره أبو حاتم ؛ من قولك: اشتدت على القوم وطأة سلطانهم. أي ثقل عليهم ما حملهم من المؤن ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم اشدد وطأتك على مضر"فالمعنى أنها أثقل على المصلي من ساعات النهار. وذلك أن الليل وقت منام وتودع وإجمام ، فمن شغله بالعبادة فقد تحمل المشقة العظيمة. ومن مد فهو مصدر واطأت وطاء ومواطأة أي وافقته. ابن زيد واطأته على الأمر مواطأة: إذا وافقته من الوفاق ، وفلان يواطئ اسمه اسمي ، وتواطؤوا عليه أي توافقوا ؛ فالمعنى أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان ؛ لانقطاع الأصوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت