فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 7446

وفاديت نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا ، بمعنى فديت ، ومنه قول العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: فاديت نفسي وفاديت عقيلا. وهما فعلان يتعديان إلى مفعولين الثاني منهما بحرف الجر ، تقول: فديت نفسي بمالي وفاديته بمالي ، قال الشاعر:

قفي فادي أسيرك إن قومي ... وقومك ما أرى لهم اجتماعا

الرابعة: قوله تعالى: {وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} {هُوَ} مبتدأ وهو كناية عن الإخراج ، و {مُحَرَّمٌ} خبره ، و {إِخْرَاجُهُمْ} بدل من"هو"وإن شئت كان كناية عن الحديث والقصة ، والجملة التي بعده خبره ، أي والأمر محرم عليكم إخراجهم. فـ"إخراجهم"مبتدأ ثان. و"محرم"خبره ، والجملة خبر عن"هو"، وفي"محرم"ضمير ما لم يسم فاعله يعود على الإخراج. ويجوز أن يكون"محرم"مبتدأ ، و"إخراجهم"مفعول ما لم يسم فاعله يسد مسد خبر"محرم"، والجملة خبر عن"هو". وزعم الفراء أن"هو"عماد ، وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له ، لأن العماد لا يكون في أول الكلام. ويقرأ"وهو"بسكون الهاء لثقل الضمة ، كما قال الشاعر:

فهْو لا تنمي رميته ... ماله لا عد من نفره

وكذلك إن جئت باللام وثم ، وقد تقدم قال علماؤنا: كان الله تعالى قد أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتل ، وترك الإخراج ، وترك المظاهرة ، وفداء أساراهم ، فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء ، فوبخهم الله على ذلك توبيخا يتلى فقال: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ} [البقرة: 85] وهو التوراة {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] !!

قلت: ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض! ليت بالمسلمين ، بل بالكافرين! حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!.

قال علماؤنا: فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد. قال ابن خويز منداد: تضمنت الآية وجوب فك الأسرى ، وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت