الصفحة 42 من 56

إن القياس الصحيح مبني على تساوي كل من الأصل والفرع في علة الحكم فإذا ذكرنا فوارق عديدة بين الأصل والفرع تمنع تساوي كليهما في علة الحكم ، بطل بالضرورة هذا القياس فمن هذه الفوارق:

النجاشي مسلم في دار الكفر ومعلوم أنه يجوز للمسلم في دار الكفر والحرب ما لا يجوز في دار الإسلام من كتمان دينه وإظهاره الكفر خاصة إذا خشي الهلاك ولو يتمكن من الهجرة إلى ديار الإسلام ، وهذا الوجه يغفل عنه أهل الإرجاء رغم أنه وحده يكفي لرد هذه الشبهة المتهافتة ‍‍!

النجاشي رحمه الله مع أنه ملك إلا أن سلطانه مستمد من رعيته ومن حوله ، ورعيته وشعبه كلهم كفار! ومعلوم أن قوة السلطان مستمدة من التفاف شعبه حوله وهم لا يجتمعون حوله إلا على ما يحقق مصلحة دينهم ودنياهم ومن هنا يظهر سبب ضعف النجاشي في إلزام قومه بدين الإسلام وشرائعه ولذا شبهه شيخ الإسلام رحمه الله بمؤمن آل فرعون كما سيأتي .

النجاشي رحمه الله لم يكن يستطيع أن يظهر إسلامه.

النجاشي لم يتمكن من الهجرة ولا إظهار دينه ولا شرائع الإسلام فضلا أن يلزم بها غيره .

النجاشي مسلم يكتم إيمانه وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك .

عجز النجاشي رحمه الله راجع لعدم بلوغه العلم أو لعدم القدرة على التزامه .

-والدليل على كل ما سبق من كلام شيخ الإسلام رحمه الله:

منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت