لقد أختير الحسن أبن علي بعد والده أختيارًا شوريًا، وأصبح الخليفة الشرعي على الحجاز واليمن والعراق وكل الاماكن التي كانت خاضعة لوالده، وقد أستمر في خلافته ستة أشهر، وتلك المدة تدخل ضمن الخلافة الراشدة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن مدتها ثلاثون سنة ... لقد روى الترمذي بأسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: (الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك) [1] .
وقد علق ابن كثير على هذا الحديث فقال: (انما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي، فانه تنازل عن الخلافة لمعاوية في ربيع الأول من سنه احدى واربعين، وذلك كمال ثلاثين سنه من موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فانه توفي في ربيع الأول سنه احدى عشر من الهجرة، وهذا من دلائل النبوة صلوات الله وسلامه عليه وسلم تسليما) [2] .
وبذلك يكون الحسن بن علي خامس الخلفاء الراشدين [3] .
اذن فالحسن رضي الله عنه كان خليفة للمسلمين، وأميرا للمؤمنين، بدلالة النص الشرعي، كما تكلم عن ذلك كثير من علماء اهل السنة منهم: ابو بكر بن العربي [4] ، و القاضي عياض [5] ، وابن كثير [6] ، و"شارح الطحاويه" [7] ، والمناوي [8] ، وابن الحجر الهيثمي [9] ، وشيخ الإسلام بن تيميه [10] ، وغيرهم كثير من علماء التاريخ والسير.
وقد تكلم هؤلاء العلماء عن شخصية الحسن رضي الله عنه الفذه من الناحية العسكرية والاخلاقية والسياسية والدينية، فهو رجل قائد، يستطيع ان يقود أمة، وليس فقط جماعة، وقد كان محاطا بشخصيات إسلامية مؤمنة ذات نفوذ في المجتمع المسلم آنذاك وبقادة افذاذ [11] ، أمثال؛ قيس بن سعد بن عبادة، وحاتم بن عدي الطائي، واخيه الحسين، وابن عمه عبد الله بن جعفر وغيرهم كثيرين.
(1) سنن الترمذي مع شرحها تحفة الاحوذي (6/ 395 - 397) حديثٌ حسن.
(2) البداية والنهاية (11/ 134) .
(3) مآثر الاناقة (1/ 105) مرويات خلافة معاوية ص155.
(4) أحكام القرآن لابن العربي (4/ 1720) .
(5) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 201) .
(6) البداية والنهاية (11/ 134) .
(7) شرح الطحاوية ص 545.
(8) فيض القدير (2/ 209) .
(9) الصواعق المحرقة (2/ 397) .
(10) مجموع الفتاوى ج 35 ص 46 - 47، المكتبة التوفيقية.
(11) هذه وكل الفقرات الاخرى من كتاب الدولة الاموية للصلابي ج1/ص 148 - 149.