أنها تخص المرهون به بالدين · فتعريف المالكية يفيد التيسير على الراهن برهن الدين والغرر وفيه صيانة لمال المرتهن بأي شيء ولو كان دينًا أو غررًا · وفيه كذلك جواز الرهن بالأعيان المضمونة إذا كانت غائبة، وفي ذلك احتياط لحفظ المال ·
المطلب الثاني
حكم الرهن
الفرع الأول: حكم الرهن في السفر ·
لاخلاف بين الفقهاء في جواز الرهن في السفر ·
قال ابن قدامة: (لا نعلم فيه مخالفًا) (1) ·
وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب، والسنة، والإجماع ·
الكتاب:
قول الله عز وجل: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة (2) ·
وجه الدلالة:
إن قوله سبحانه وتعالى: فرهان مقبوضة مصدر مقرون بحرف الفاء في محل الجزاء وهذا يفيد أن ثمة فعل أمر محذوف بعد الفاء وجوبًا، تقديره، فأرهنوا رهانًا مقبوضة وثيقة بأموالكم، والأمر هنا لا يفيد الوجوب وإنما هو مصروف عن حقيقته إلى الإباحة بقرينة قول الله تعالى بعد ذلك: فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته (3) ، وأن الله أمر بالرهن بدلًا عن الكتابة عند عدم إمكانها، أو عدم قبول المرتهن التوثق بها، والبدل يأخذ حكم المبدل منه، ولما كانت الكتابة غير واجبة فيكون الرهن غير واجب كذلك (4) ·
السنة:
1 -روت السيدة عائشة - رضي الله عنها - (أن النبي صلى الله عليه وسلم ... اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعًا له من حديد) (1) ·
2 -عن أنس - رضي الله عنه - قال: (رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعًا له عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرًا لأهله) (2) ·
وجه الدلالة:
ففي هذين الحديثين دلالة جلية على مشروعية الرهن، لأنه صلى الله عليه وسلم باشره بنفسه، وفعله صلى الله عليه وسلم دليل على جوازه ومشروعيته·
الإجماع:
وقد انعقد الإجماع سلفًا وخلفًا على جواز الرهن (3) ·
الفرع الثاني: حكم الرهن في الحضر: