مسألة: ك): شخص طلب العلم ، وأكثر من مطالعة الكتب المؤلفة من التفسير والحديث والفقه ، وكان ذا فهم وذكاء ، فتحكم في رأيه أن جملة هذه الأمة ضلوا وأضلوا عن أصل الدين وطريق سيد المرسلين ، فرفض جميع مؤلفات أهل العلم ، ولم يلتزم مذهبًا ، بل عدل إلى الاجتهاد ، وادّعى الاستنباط من الكتاب والسنة بزعمه ، وليس فيه شروط الاجتهاد المعتبرة عند أهل العلم ، ومع ذلك يلزم الأمة الأخذ بقوله ويوجب متابعته ، فهذا الشخص المذكور المدَّعي الاجتهاد يجب عليه الرجوع إلى الحق ورفض الدعاوى الباطلة ، وإذ طرح مؤلفات أهل الشرع فليت شعري بماذا يتمسك ؟ فإنه لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا أحدًا من أصحابه رضوان الله عليهم ، فإن كان عنده شيء من العلم فهو من مؤلفات أهل الشرع ، وحيث كانت على ضلالة فمن أين وقع على الهدى ؟ فليبينه لنا فإن كتب الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم ومقلديهم جلّ مأخذها من الكتاب والسنة ، وكيف أخذ هو ما يخالفها ؟ ودعواه الاجتهاد اليوم في غاية البعد كيف ؟ وقد قال الشيخان وسبقهما الفخر الرازي: الناس اليوم كالمجمعين على أنه لا مجتهد ، ونقل ابن حجر عن بعض الأصوليين: أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد أي: مستقل ، وهذا الإمام السيوطي مع سعة اطلاعه وباعه في العلوم وتفننه بما لم يسبق إليه ادعى الاجتهاد النسبي لا الاستقلالي ، فلم يسلم له وقد نافت مؤلفاته على الخمسمائة ، وأما حمل الناس على مذهبه فغير جائز ، وإن فرض أنه مجتهد مستقل ككل مجتهد.
(مسألة: ي ش) : يحرم على المفتي التساهل في الفتيا وسؤال من عرف بذلك ، إما لعدم التثبت والمسارعة في الجواب ، أو لغرض فاسد كتتبع الحيل ولو مكروهة ، والتمسك بالشبه للترخيص على من يرجو نفعه والتعسير على ضده ، نعم إن طلب حيلة لا شبهة فيها ولا تجرّ إلى مفسدة ، بل ليتخلص بها السائل عن نحو اليمين في نحو الطلاق فلا بأس بل ربما تندب.