فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 12

والتي سجل بها هذا التائب توبته بأبهى صورة وأجمل حلة فلم يعجزه تعبيره، ولم تخنه مدلولاته عن تصوير هذا الموقف العصيب وعن الإفصاح عما في قلبه من زفرات، وما في عينه من عبرات، وما في نفسه من حسرات، تجلت واضحة في هذه العبارات (نفسي العزيزة ها أنت تتحسرين على ما مضى وأكبر أمنية وأعزها لديك في هذه اللحظة أن تصلين فرضا واحدا في الجماعة في المساجد حرة طليقة) فالذي تمنى هذه الأمنية قال ما قال وهو لا زال على قيد الحياة، لكنه عدَّ نفسه في مقبرة الأحياء، مقبرة من بقي لهم روح ووقفوا ينتظرون الجلاد، فكيف بمن أودع قبره وانقطع عمله، وطويت صحائف أعماله إلى يوم البعث والنشور، فأين بعض الشباب الذين يضيعون الصلوات المكتوبات؟!! فهم في غيهم سادرون، وفي سكرتهم يعمهون ووالله لو قيل لأهل القبور: ما هي أكبر أمنية يتمناها أحدكم؟ لقال أن أصلي لله ركعة واحدة ولكن هيهات هيهات فقد انقطع العمل، وانتهى من النفوس الأمل، ولكنه اشرق في نفس الكاتب حين قال (اجعلي ظنك حسن بالله وانتظري فرجه القريب) وإذا ما أحسن العبد الظن بربه وأمل خيرا فلن يخيب الله ظنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه» .

فإذا كان كذلك فإن الله تعالى يؤمنه مما يخاف، ويعطيه ما يرجو إذا ما أوقفه بين يديه وسأله عما قدم وأخر وجازاه عن خير ما عمل وحاسبه عن شر ما قدمت يداه، وبهذا يقول صاحب الرسالة [كيف بك إذا واجهت خالقك بمعاصيك وذنوبك وسجل حياتك المخزي ولم تعملي يومًا من الأيام في حياتك وصحتك وما تقدميه يوم جزائك وحسابك] .

فعند تطاير الصحف وشهادة الأعضاء تتجلى أمام الأعين ما كان قد خفي قال تعالى: { فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } [ق: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت