فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 12

فقد روى البزار من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة يقول: أي ربي، أليس وعدتني ألا تظلمني قال: بلى. فيقول: ما لي لا أقبل علي شاهدًا إلا من نفسي، فيقول الله: أو ليس بي شهيدًا وبالملائكة الكرام الكاتبين فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل فيقول: بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أجادل» .

ثم نراه ينقلنا إلى معنى عظيم من معاني العبودية الحقة ظهر واضحًا في أسمى معانيها وأبرز صورها عندما قال لنفسه: (ادعي ربك واستنجدي الله، ومن غيره في هذا الموقف يخرجك ويمن عليك بعمر جديد غير خالقك من العدم هو القادر على ذلك، هو الذي يسمع دبيب النمل على الصفاة في الليلة الظلماء) .

أجل يا رعاك الله فمن أنقذ ذا النون من لجج الظلمات وأيوب إذا نادى ربه عندما مسته الكربات إلا رب الأرض والسموات.

فالدعاء إذا كان خالصًا وتحرى العبد فيه أوقات الإجابة المعروفة، وألح في الدعاء فمن يمنعه الإجابة .

ولما قال صاحبنا لنفسه: (اجعلي رجاءك دائما بالله) ، قال هذا في حال رجائه لربه، وفي حال خوفه من ربه قال: (كيف بك إذا واجهت خالقك بمعاصيك وذنوبك) .

فالخوف والرجاء من أوثق عرى الإيمان فلا رجاء بلا خوف، ولا خوف بلا رجاء.

وقد وصف الله أنبياءه الكرام بقوله: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء: 90] .

قال الغزالي في الإحياء: (فالرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود، وبهما يقطع من طرق الأخرة كل عقبة كؤود. فالعبد المجتهد في الطاعات المجتنب للمعاصي حقيق بأن ينتظر من فضل الله تمام النعمة، وما تمام النعمة إلا بدخول الجنة.

وأما العاصي فإذا تاب وتدارك جميع مع فرط منه من تقصير فحقيق بأن يرجو قبول التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت