فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 50

الأجيال المتعاقبة جيلًا بعد جيل من العلماء، والوعاظ، والعباد، والدعاة، والمجاهدين في سبيل الله، فالأمة الإسلامية بحمد الله قد بقي فيها الدين، وبقي فيها الجهاد، وبقي فيها ما شاء الله عز وجل أن يبقى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا توجد أمة في الأرض من أمم الأنبياء كان لها ما لهذه الأمة من جهاد وبذل، وتضحية وإعلاء لكلمة الله عز وجل، فلو نظرنا في تاريخ اليهود، وهي أمة أكرمها الله عز وجل يومًا من أيامها، وجعلها خير أمم الأرض في وقتها، كما قال تعالى في شأنهم: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} (البقرة:47،122) .

وقال أيضًا: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} (الدخان:32) .

وهذا في بني إسرائيل، {وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين} (الدخان:33) .

لو نظرنا، وقارنا بين الصالحين والقائمين بحدود الله وأمر الله في هذه الأمة، أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمة موسى عليه السلام وجدنا الأمر شتان.

شتان بين تلك الأمة وهذه الأمة، في قيامها بأمر الله عز وجل وكثرة الصالحين والمصلحين، ووجود جيل بعد جيل يدعو إلى الله تبارك وتعالى، ويجاهد في سبيل الله.

وكذلك أمة عيسى عليه السلام في كتاب الله أمة عظيمة داعية إلى الله، ولكن شتان بين من بقي على الدين والتوحيد من قوم عيسى عليه السلام وقام بأمر الله عز وجل حق القيام، وبين هذه الأمة الإسلامية التي ركزت واستقرت فيها عقيدة التوحيد، واستقر فيها كثير من أعمال الصلاح والتقوى، كالصلاة والصوم والزكاة والحج والهجرة والجهاد، وكثير من شعب الإيمان، فإذا نظرنا إلى شعب الإيمان التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: [الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان] (أخرجه مسلم وغيره، وانظر تخريجه في الصحيحة للألباني(1769 ) ) .

أقول: لو نظرنا إلى شعب الإيمان التي تشتمل بالطبع على التوحيد والصلاة والصوم والزكاة والحج والهجرة وغير ذلك مما أمر الله عز وجل به من وجوه الإحسان، أقول: لو نظرنا إلى شعب الإيمان كلها لما وجدنا أمة من الأمم طبقت هذه الشعب كأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فما زال فيها عبر أجيالها المتعاقبة فئام (الفئام هي المجموعة الكثيرة من الناس) وأعداد كبيرة متزايدة من الناس تطبق كثيرًا من شعب الإيمان، ولا مقارنة بينها وبين بقايا اليهود والنصارى.

ولا شك كذلك أن أمتنا قد اعتراها من الوهن ومن الضعف، ومن الفساد، ومن فشو المنكرات ما أصاب الأمم، قبلها، ولكن لا مقارنة بين أنواع الفساد التي دبت في هذه الأمة، وبين ما اعترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت