ووهم الأستاذ ثالثة عندما جعل القَطعَةَ من علامات الإعراب، والواقع أنها علامة تحقيق حرف وليست علامة شكل، وهي قابلة للشكل؛ فإذا كانت تحت الألف أو فوق نبرة عندما يوجد المسوغ لذلك كما في شَيئهِ فالتحتية والنبرة علامة كسرها، وإن كانت مضمومة أو مفتوحة أو ساكنة كتبت العلامة فوقها وهي فوق الألف.
وما ذكره من تسمية القطعة بالهمزة صحيح، وهما اسمان لعلامة التحقيق في الألف المهموزة، ويطلقان تجوزًا على الحرف المهموز كله، وهذا الإطلاق جائز في لغة العرب؛ فإذا أُريد التحقيق والتقعيد وكان الإطلاق المجازي مؤثرًا رُجع إلى كل لفظ ودلالته حتى لا تلتبس الأمور؛ فنعيد دلالة الهمزة والقطعة على علامة الحرف التي هي كرأس العين فحسب.
ومن غير المفهوم قول الأستاذ: ووضعوها -أي القطعة- فوق الألف والواو والياإ بحسب ما تسهل إليه ؛ لأن الكلام عن همزة محققة لا مسهلة,, وإن أراد حسبما تَأَتَّى من قواعدهم برسم القطعة على الألف أو الواو أو الياإ فالأولى أن يعبر بكلمة: حسب القاعدة,, ولا يجوز: حسبما تسهَّل,, أي تيسر,, لأن الكلام عن قاعدة قصدية، لا عن مصادفة,, إلا أن الجار والمجرور إليه أبعد هذا الاحتمال غير الجائز.
ومن قلب الأمور قوله: ثم أطلق لفظ الألف الذي كان اسمًا للهمزة على غيرها وهو الألف اللينة إطلاقًا غير وضعي، ولا يزال هذا الإطلاق إلى وقتنا هذا .
قال أبو عبد الرحمن: لم تكن الألف اسمًا للهمزة، وإنما كانت الهمزة اسمًا للألف من باب إطلاق البعض على الكل، ثم صارت الألف والهمزة مترادفتين في الدلالة على ذلك الحرف المهموز.
والألف اللينة وغيرها من حروف المد علامات مد، وليست حروفًا في ذلك الموضع,, وبغضِّ النظر عن تحقيق هذه المسألة فحروف المد بما فيها ما سمَّوه ألفًا لينة خارجة عن مسألتنا هذه؛ لأنها خارج قاعدة رسم الألف القابلة لحركات الإعراب، ولأنه لا اختلاف في رسمها.