الصفحة 277 من 587

فصل. والصلح لغة التوفيق والسلم بفتح السين وكسرها أي قطع المنازعة. وشرعا معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين. وهو جائز بالإجماع. وهو خمسة أنواع، بين المسلمين وأهل الحرب، وبين أهل عدل وبغي، وبين زوجين خيف شقاق بينهما أو خافت إعراضه، وبين متخاصمين في غير مال، والخامس ما أشار إليه بقوله في الأموال وهو المراد ههنا. ولا يقع في الغالب إلا عن انحطاط رتبة إلى ما دونها على سبيل المداراة لحصول بعض الغرض. وهو من أكبر العقود فائدة، ولذلك حسن فيه الكذب. وهو في الأموال قسمان: أحدهما يكون على الإقرار، وهو أي الصلح على الإقرار نوعان: أحدهما الصلح على جنس الحق المقر به مثل أن يقر جائز التصرف له بدين معلوم أو يقر له بعين بيده فيضع المقر العين المقر بها ويأخذ المقر له الباقي من الدين والعين فيصح ذلك ممن يصح تبرعه لأنه جائز التصرف لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته كما لا يمنع من استيفائه، وقد كلم النبي غرماء جابر ليضعوا عنه، فيصح إن كان بغير لفظ صلح لأنه هضم للحق وبلا شرط مثل أن يقول له: على أن تعطيني فإن فعل ذاك لم يصح لأنه لا يصح تعليق الهبة والإبراء بشرط. ولا يصح الصلح بأنواعه ممن لا يصح تبرعه كمكاتب ومن مأذون له في تجارة وولي يتيم وناظر وقف ونحوهم إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة لمدعيه، لأن استيفاء البعض عن العجز عن استيفاء الكل أولى من الترك، ويصح من ولى عما ادعى به على موليه وبه بينة فيدفع البعض ويقع الإبراء أو الهبة في الباقي لأنه مصلحة، فإن لم يكن به بينة لم يصالح عنه وظاهره ولو علمه الولي. ولا يصح الصلح عن دين مؤجل ببعضه نصا إلا في كتابة إذا عجل المكاتب لسيده بعض كتابة عنها لأن الربا لا يجرى بينهما في ذلك. وإن وضع رب دين بعض دين حال وأجل باقيه صح الوضع لا التأجيل، وإن قال له أقر لي بدين وأعطيك منه مائة فأقر صح الإقرار ولزم الدين ولم يلزمه أن يعطيه شيئا. والنوع الثاني من نوعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت