الصفحة 15 من 53

وعودة الروح إلى الجسد في القبر من أمور الآخرة التي لا يدركها العقل البشري في الدنيا، وقد أجمع المسلمون على أن الإنسان ينعم في قبره إذا كان مؤمنا مستحقا للنعيم أو يعذب إذا كان مستحقا للعذاب إن لم يتجاوز الله عنه، وقد قال الله تعالى: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } (غافر 46) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (تعوذوا بالله من عذاب القبر) أخرجه أبو داود. والعقل السليم لا ينكر ذلك، لأن الإنسان يرى في هذه الحياة ما يقرب له ذلك فالنائم يحس أنه يعذب عذابا شديدا ويصرخ ويستغيث، ومن بجانبه لا يحس بذلك، مع الفارق الكبير بين الموت والحياة. والعذاب في القبر للروح والبدن معا وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه) أخرجه الترمذي. فينبغي على المسلم أن يكثر من التعوذ من عذاب القبر خصوصا قبل التسليم من الصلاة، وكذا الحرص على الابتعاد عن المعاصي التي هي السبب الأول للعذاب في القبر وفي النار. وقد سمي عذاب القبر لأن غالب الناس يقبرون وإلا فالغريق والحريق ومن أكلته السباع ونحو ذلك يعذب أو ينعم في البرزخ. وعذاب القبر يتنوع من ضرب بمطارق من حديد أو غيره، ويملأ عليه قبره بالظلمة ويفرش له من النار ويفتح له باب منها، ويمثل له عمله الخبيث على هيئة رجل قبيح الوجه والثياب نتن الريح يجلس معه في قبره. والعذاب يستمر إذا كان العبد كافرا أو منافقا، أما إذا كان العبد مؤمنا عاصيا فيختلف العذاب حسب المعصية وقد ينقطع العذاب عنه.

وأما المؤمن فينعم في قبره حيث يوسع له قبره ويملأ نورا ويفتح له باب إلى الجنة يأتيه من ريحها وطيبها ويفرش له منها، ويمثل له عمله الصالح في صورة رجل جميل يؤنسه في قبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت