* أن الأصل إيجاب الضمان ، فإذا أذن المكلف كان مسقطًا لحقه بذلك الأذن، وإذا لم يأذن بقي حكم الأصل الموجب للتضمين (1) .
ونوقش: بعدم التسليم بأن الأصل إيجاب الضمان إلا إذا تعدى الطبيب أو فرط أثناء المداواة .
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - واللَّه أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بأن الطبيب لا يضمن إذا عالج ولم يتعد أو يفرط في علاجه سواء أذن له إذا كان متبرعًا أم يؤذن له ؛ لقوة ما استدلوا به .
الأمر الثالث: ما يستثنى من اشتراط إذن المريض:
تقدم كلام أهل العلم رحمهم اللَّه في حكم اشتراط إذن المريض للمداواة، لكن على القول باشتراط إذن المريض للمداواة يستثنى من ذلك ما يلي:
* إذا تعذر استئذان المريض، أو وليه ، وفي تأخير المداواة ضرر على المريض بتلف نفس ، أو عضو أو منفعة (2) . لإذن الشارع له بذلك ، قال تعالى: (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ) ) (المائدة:2) .
ولما روى أنس بن مالك رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) ) (3) .
ولأنه يغلب على الظن موافقة المريض لو علم بحاله ، إذ الإنسان حريص على نجاة نفسه ، وسلامة أعضائه .
* إذا كان المرض من الأمراض المعدية التي يخشى تعديها للغير؛ لقوله تعالى: (( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ) (البقرة:195) .
ومن القواعد الفقهية: لا ضرر ولا ضرار ، و"الضرر يزال (4) ."
خاتمة في ضوابط البحث
من خلال الدراسة السابقة لكلام العلماء حول تضمين الطبيب أخلص إلى الضوابط الآتية:
(1) - المغني 8/121 ، وتحفة المودود ص153.
(2) - أحكام الجراحة الطبية ص243.
(3) - أخرجه البخاري في المظالم ، باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا (2443) .
(4) - الأشباه والنظائر لابن نجيم ص85 ، والأشباه والنظائر للسيوطي ص83.