أن يعلم المريض أنه جاهل لا علم له ، وأذن له في طبه ، فظاهر إطلاق الفقهاء: أنه يضمن (1)
وقال ابن القيم: لم يضمن ولا تخالف هذه الصورة ظاهر الحديث، فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غرَّ العليل ، وأوهمه أنه طبيب ، وليس كذلك اهـ .
لكن يظهر لي - واللَّه أعلم - أن الطبيب يضمن ؛ لكونه معتديًا لعدم حذقه، وإذن المريض في مداوته غير معتبرة إذ بدن المريض أمانة عنده، لا يملك التصرف فيه إلا بحسب ما أذن له شرعًا، والشرع لا يأذن له أن يتداوى عند من يعرف عدم حذقه، لكن ما يضمنه الطبيب لا يعطى للمريض، لتفريطه بالإذن، بل يجعل في بيت المال، أو يتصدق به على الفقراء، مع الإثم لكل من الطبيب والمريض.
الحال الثالثة: أن يكون الطبيب حاذقًا، وقد أذن له ، وأعطى الصنعة حقها ، لكنه أخطأ فأتلف نفسًا ، أو عضوًا ، أو منفعة .
وهذا تحته أمران:
الأمر الأول: أن يتعدى الطبيب ، أو يفرط .
وضابط التعدي: فعل ما لا يجوز .
مثل: أن يزيد في قدر المواد المخدرة ، أو يزيد المصور بالأشعة في قدر الجرعة الإشعاعية ، أو يقطع في غير محل القطع ، أو بآلة غير صالحة، أو وقت غير صالح ، ونحو ذلك .
وضابط التفريط: ترك ما يجب .
مثل: أن يقتصر على بعض النظر في حالة المريض ، أو بعض العلاج ، أو يختار مخدرًا ضعيف التأثير ، ونحو ذلك .
وهذا يضمن باتفاق الأئمة (2)
لقوله تعالى: (( فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ) (البقرة:193) .
وهذا الطبيب ظالم؛ لتعديه أو تفريطه.
ولحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما السابق .
فإذا ضمن الجاهل فمن باب أولى أن يضمن العالم المتعدي ، أو المفرط.
وكذلك ما تقدم من الآثار السابقة .
(1) - المصادر السابقة ص10.
(2) - انظر: تكملة البحر الرائق 8/33 ، وتبصرة الحكام لابن فرحون 2/243 ، والأم 5/166 ، وأسنى المطالب 2/427 ، والفروع 4/452 .