""""" صفحة رقم 56"""""
إِلى خَبَرِكُم بِالأشواق قال: فلما سَمّتْ لَنَا رجلًا فَرقْنَا منها أَن تكون شيطانة . قال: فانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتى دخلنا الديرَ ، فإِذا فيه أعظمُ إِنسان رأيناه قط خَلْقًا وأشَدَّه وثاقًا مجموعةٌ يداه إِلى عُنُقِهِ ما بين ركبتيهِ إِلى كعبيه بالحديد . قلنا: وَيْلَكَ مَا أنْتَ ? قالَ: قَدْ قدَرْتُمْ على خَبَرِي فأخبروني ما أَنتم ? قالوا: نحن أناسٌ من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتَلَمَ ، فلعب بنا الموج شهرًا ثم أرْفأنا إِلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في أقربهَا فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أَهلب كثيرةَ الشَعر ِما ندري ما قبُلهُ من دُبُرِهِ من كثرة الشعرِ ، فقلنا وَيْلَكَ ما أنت ? فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ ، قالت: أَعمدوا إِلى هذَا الرجل في الدَّيْر ِفإِنه إِلى خَبَركُمْ بِالأشوَاق ، فأقبلنا إليكم سراعًا وفَرَغنَا منها ولم نَأمَنْ أن تكون شيطانة ، فقال: أخبروني عن نخل بَيْسَانِ فَقلنا عن أيّ شأنَها تَسْتَخْبِرُ ? قال: أسألكم عن نَخْلها هل يُثْمَرُ ? قلنا له: نَعَم . قال: أمَا إِنَّه يُوشِك أن لا يُثْمِرَ . قال: أخبروني عن بحيرة الطَّبَرَيَّةِ ، قلنا: عن أي شَأنَها تستخبر ? قال: هل فيهَا مَاءَ ? قالوا: هي كثيرة الماءَ . قال: إِن ماءَها يوشك أن يذهب . قال: أخبروني عن عين زُغَرْ قالوا: عن أَي شأنها تستخبر ? قال: هل في العين ماءُ ? وهل يَزْرَعُ أهلها بماءٍ العين ? قلنا له: نعم هي كثيرة الماءِ وأَهلها يزرعون من مائها . قال: أخبروني عن نبي الأمِيّينَ ما فعل ? قالوا: قد خرج من مكة ونزل بِيَثْرِب . قال: أقاتله العرب ? قلنا: نعم . قال: كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظَهَرَ على مَنْ يليهِ من العرب وأَطاعوه قال: قال لهم قد كان ذاكَ ؟ قلنا: نعم . قال: أمَا إِنه خيرٌ لهم أنْ يطيعوه وإِني مخبركم عَنِّي ، إِنِّي أنَا المسِيحُ ، وإِني يُوشِكُ أنْ تُؤْذَن لِي في الخروج فَأخْرُجَ فأسيرُ في الأرض فلا أدَعَ قريةً إِلا هَبَطتُها في أربعين ليلةً غير مكة وطيبةَ فهما محرمتانِ عليَّ كِلّتَاهُمَا كُلما أرَدْتُ أن أدخل واحدة أو إِحداهما اسْتَقْبَلَني مَلك بِيَدِهِ السيفُ صَلْتا يَصُدَّني عَنْهَا ، وإِنَّ عَلَى كلِّ نَقْبٍ منها ملائكة يحرسونها قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وطَعَنَ بِمِخْصَرتِهِ في المنبر هذه: طيبةُ يَعني المدينَةَ ألاَّ هَلْ كنت حدثتكم ذلك ? فقال الناسُ: نَعَمْ . قال: إنَّهُ أعْجَبَني حديث تميم إنَّهُ وافق الذي كنتُ أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألاَ إِنه في بحر الشام أو بحر اليمين لا بل من قبل المشرق وَأوْمأ بيده إِلى المشرق . قالت: فحفظت هذا من رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) .