الصفحة 24 من 34

وهذه الحروف منثورة في كتب القراءات المتخصصة وغيرها ، أما كتب القراءات فقد سبق الحديث عنها آنفا ، وأما الكتب الأخرى فلا شك أن ما اشتملت عليه مما خرج عن القراءات المتواترة أنه من الشاذّ .

وإذا تأصّل أنه لا تبنى الأحكام الفقهية والمعاني التفسيرية إلا على ما ثبت فلا جرم أن معرفة درجتها من الأهمية بمكان ، وذلك أن الشذوذ في القراءات لا يقتضي الضعف ، وإنما يمنع من القراءة بها فحسب .

وتقوم دراسة تلك القراءات على الاعتبار بأقوال أئمة القراء والعلماء في أسانيد الطرق والروايات ووجوه القراءات ، وتشكل هذه الأقوال والنصوص مادة غنية تساعد الباحث على معرفة درجة القراءة ، وينبغي عند الحاجة إلى الرجوع إليها أن يراعى ما يلي:

1-…1- أن بحث الحكم لا يحتاج إليه إلا في القراءات التي انقطع إسنادها ، فلا يقرأ بها في العصر الحاضر ، لأن القراءة إذا كان مقروءا بها فذلك يكفي دليلا على تواترها ، ولا حاجة للبحث عنها أصلا بل يجب الإيمان بها والعمل بها مطلقا ، لأنه مقطوع بصحتها .

وما جاء عن بعض العلماء مما يوهم تضعيف بعض القراءة المتواترة أو ردها فهو إما أن يكون صادرا عن غير ذوي الاختصاص فهذا مردود عليه ، كما هو مشهور عند بعض النحاة ، وقد تصدى علماء القراءات للردّ عليهم بما لا مزيد عليه .

وإما أن يكون صادرا عن بعض ذوي الاختصاص ، فهذا ينبغي أن يرجع فيه إلى أقوال العلماء الآخرين ، لحمل تلك الأقوال على محمل حسن أو ردها على صاحبها ، فكل يؤخذ منه ويرد إلا نصوص الشرع المطهر ، وكفى بتواتر القراءة ردا على من تكلم فيها أو طعن فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت