* إن الأصل في اللباس الإباحة؛ فإنه داخل في عموم قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ } [البقرة: 29] ، فكله حل لنا إلا ما قام الدليل من الشرع على تحريمه، وإذا اقترن استعمال المباح بالنية الصالحة في غير ما يخالف الشرع صار استعماله عبادة يثاب عليها المرء.
ويجب من اللباس - مع الاستطاعة - ما أوجبه الله تعالى سترًا للعورة عن النظر، وما أوجبه سبحانه للصلاة من الستر، ولمَّا كان اللباس دائرًا بين الإباحة والمندوب والوجوب كان المحرم منه قليلًا بالنسبة للحل، عطاءً من ذي الفضل والجلال، وعطاؤه سبحانه أوسع من منعه، وهو تعالى لا يمنع عباده من شيء إلا لحكمة بالغة، ومصلحة جامعة، وإذا منع من شيء أو حرَّمه عوَّض عنه ما هو خير منه، فإنه ذو الرحمة الواسعة والحُجَّة القاطعة.
ضوابط اللباس المحرَّم
* هناك ضوابط توضح المحرم من اللباس، ينبغي أن يعلمها جميع الناس، وأن يسألوا أهل العلم عمَّا أشكل عليهم أمره منها حتى يتبيَّن الحق ويزول الالتباس.
* أحدها: ما فيه تشبُّه بالكفار، كالزي الخاص بهم، أو ما فيه لهم إشارة أو شعار، فإن تحريم التشبُّه بالكفار في اللباس من الأصول المهمَّة التي توافرت بشأنها الأدلة، واشتهرت عند سائر الأُمَّة، كل لباس يختص بالكفار لا يلبسه غيرهم، فلا يجوز للمسلم رجلًا كان أو امرأة لبسه، سواء كان لباسًا شاملًا للجسم كله أو لعضو منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تشبَّه بقوم فهو منهم» . فإن التشبُّه بهم ظاهرًا- ومن ذلك التشبه بهم في اللباس- يقتضي شعور المُتَشَبِّه بهم بأنهم أعلى منه، فيعجب بصنيعهم ويفتن بمشاكلتهم، حتى يجره ذلك إلى اتباعهم في العقائد والأعمال والعوائد والأحوال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مُن تشبَّه بقوم فهو منهم» : أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.