* إن اللباس الذي يستر العورات ويجمل الهيئات بجميع أصنافه وأشكاله من الزينة التي أخرجها الله لعباده وامتنَّ عليهم بها إذ يسَّرها وجمَّلها وأحلَّها لهم، فينبغي أن يُتزيَّن بها، وأن يُشكر سبحانه عليها، ويُتَّقى فيه، ولا يُحرم شيء منها في أصله ومادته ولا في تفصيله وهيئته إلا بحجة شرعية قطعية، قال تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } [يونس: 59] ، ولقد أنكر سبحانه على مَن حرم شيئًا منها دون برهان، أو تجاوز منها ما جاء به الشرع في شأنها من بيان، كما قال سبحانه في ذكره المصون: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [الأعراف: 32] . فأضاف سبحانه الزينة إليه امتنانًا منه علينا بنعمته، وتنبيهًا لنا أن نتقيد فيها بأحكام شريعته، فلا نقول فيها بتحليل أو تحريم، أو نستعملها فيما يخالف الشرع الحكيم { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [البقرة: 229] . وقال تعالى: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } [النساء: 13، 14] .
حكم اللباس