بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي امتنَّ على عباده بما يستر عوراتهم ويواري سوءاتهم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه...
أما بعد:
* فقد امتنَّ الله سبحانه على عباده بأن أوجد لهم لباسًا يسترون به العورات، ويجملون به ظاهر الهيئات، وذكَّرهم لباسًا أحسن منه وهو لباس التقوى، الذي يُجَمِّل ظاهرهم وباطنهم في الدنيا والأخرى. قال تعالى: { يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [الأعراف: 26] .
* ولباس التقوى هو الإيمان، الذي يجعل المرء يلازم طاعة ربه، ويبتعد عن معصيته، ويستعين بنعمه على تحقيق مرضاته، ويحذر أن تكون ذريعة إلى تعدي حدوده وانتهاك حرماته وبذلك يتقي عذابه، وتقوى الله سبب لسعة الرزق، ويسر الأمر، ومحو الخطيئة، وعظم الأجر، قال تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [الطلاق: 2، 3] . وقال تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا } [الطلاق: 4، 5] .
نعمة اللباس والواجب نحوها