وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا: لا توجد عبادة في كتاب الله -عز وجل- قرنت بالكثرة كالذكر، {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [ (41-42) سورة الأحزاب] {فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [ (103) سورة النساء] ، لماذا؟
لأن الذكر خفيف على اللسان، لا يحتاج إلى هيئة معينة أن تذكر وأنت قائم أو مستقبل القبلة أو قاعد، وأنت قائم وأنت على جنب بل في كل الأحوال، ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر الله على كل أحواله -صلى الله عليه وسلم- [1] .
فذكر الله لا يتطلب مشقة، وله أجر عظيم عند الله -عز وجل- ولهذا إذا أمر الله به غالبًا يقرنه بالكثرة، فهنا قال: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا} : ووصف المنافقين بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلًا، وذكر الله الكثير يشمل ذكره باللسان، وذكره بالقلب بطرح الغفلة، فلا يكون غافلًا مضيعًا مفرطًا، ويشمل ذكره أيضًا بالعمل، وهو من أجلِّ الذكر بالقيام والقعود في طاعة الله -عز وجل- والمشي إلى المساجد وما إلى ذلك، ويشمل ذكره بالحال، كل هذا من ذكره تبارك وتعالى.
{وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ} : هذه اللفظة {أَعَدَّ} تدل على عناية بالمعَدّ، أعد الله لهم ماذا؟
{مغفرة} : ونكَّرها هنا، تعظيمًا لها، فإن التنكير يأتي في كثير من الأحيان للتعظيم، {مغفرة} : أي عظيمة، وإذا قلت: رب اغفر لي فا المراد؟
(1) رواه البخاري معلقًا في الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- كتاب الأذان -باب هل يتبع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان (1/227) .