فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 29

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ) ) [1] : فالصوم والمقصود إكثاره وإدمانه -كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله- يورث كسر الشهوة، وهو كسر مؤقت، يورث كسر الشهوة إذا داوم الإنسان عليه وأكثر منه، وأدمن على الصيام، لا من يصوم يوم ويفطر أسبوع، هذا قد لا يؤثر فيه كسر هذه الشهوة.

{وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} : يحفظ فرجه عن مقارفة ما لا يليق، كما قال الله -عز وجل-: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [ (5-7) سورة المؤمنون] : كل مقارفة ببذل الشهوة في غير الزوجة وملك اليمين فهي محرمة، سواء كانت بالزنا أو ما دونه بنص كتاب الله -عز وجل-.

وحفظ الفرج يشمل حفظ العورات، فلا تبدى أمام الناظرين، كما قال الله -عز وجل- في سورة النور: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [ (30) سورة النور] : والذي عليه عامة المفسرين، وهو قول كبير المفسرين -ابن جرير الطبري -رحمه الله- والآية تشمل المعنيين والله أعلم- أن قوله في سورة النور: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} : أي عن إبدائها للأنظار، يغضوا من أبصارهم فلا ينظرون إلى عورات الآخرين، ويحفظوا فروجهم فلا يبدونها للناظرين، ويشمل حفظها أيضًا عما لا يليق من مقارفة ما لا يحل. {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} : حفظها بسترها وحفظها عن المقارفة المحرمة.

(1) أخرجه البخاري (4779) في كتاب النكاح باب باب من لم يستطغ الباءة فليصم (4/1929) ومسلم (1400) في كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم (2/1016) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت