من هذه الصيحات ولهذه الدعوات وما هذا الفضل والكرم والجود والإحسان حينما يخرجهم من بيوتهم وأهليهم وأولادهم لكي يرحمهم-سبحانه- وقد يأتيه الرجل ابن تسعين سنة وهو حياته في المعاصي والفجور والفسوق ولكن يأبى إلا أن يحسن له الختام ويأبى إلا أن يرحمه ويأبى إلا أن يلطف به فيأتي به في آخر عمره لكي يوقفه هذا الموقف ، ولربما يموت في عشية عرفة مغفور له مرحومًا ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ! حينما ترى هذه الأمور يزداد إيمانك بالله - جل جلاله - وحينما ترى الصيحات والدعوات وهي تجأ إلى الله - سبحانه وتعالى - بسائر اللغات واللهجات فتقول سبحان الله العظيم سبحان من وسع سمعه الأصوات ! فلا تخفى عليه لهجة ولا تخفى عليه لغة ولا يخفى عليه صوت ولا تعيه مسألة وهو - سبحانه وتعالى - يجيب المضطر إذا دعاه ، فلما ترى هذه المواقف تحس بعظمة الله - جل جلاله - وتحس بأنه ينبغي عليك أن تجعل فقرك كله غناك كله بالله - سبحانه وتعالى - وحده لا شريك له وهذه من معاني التوحيد ومن معاني اليقين بالله - عز وجل - .
ذو القعدة نسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم أن يرحمنا برحمته ، وأن يرزقنا التفكر وحسن التدبر وأن يجعل لنا من ذلك أوفر الحظ والنصيب - .
تنبيه: هذا بداية درس جديد .
الشريط 90
قال المصنف-رحمه الله-: [ والحج والعمرة واجبان ] :
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فقد شرع المصنف-رحمه الله- في بيان حكم الحج والعمرة وهما النسك ، فبين-رحمه الله- أن كلًا من الحج والعمرة يعتبر فريضة من فرائض الله - عز وجل - .