عبد المطلب، فولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوًا فشرب منه (1) .
وكان صلى الله عليه وسلم يفعل المناسك، ويقول للناس"خذوا عنى مناسككم" (2) فأكمل ما يكون من الحج الاقتداء فيه بالنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم.
ولو اقتصر الحاج على الأربعة، التى هى: الاحرام، والوقوف بعرفة، والطواف، والسعى.
والواجبات التى هى: الاحرام من الميقات والوقوف بعرفة الى الغروب والمبيت ليلة النحر بمزدلفة، وليالى ايام التشريق بمنى، ورمى الجمار، والحلق او التقصير، لأجزأه ذلك، والفرق بين ترك الركن في الحج وترك الواجب، أن تارك الركن لا يصح حجه حتى يفعله على صفته الشرعية، وتارك الواجب حجه صحيح، وعليه، وعليه إثم ودم لتركه.
1.هذا حديث جابر رضى الله عنه المعروف في صحة حجة النبى صلى الله عليه وسلم في مسلم (1218) وغيره.
2.الحديث في مسلم (1297) .
ويخير من يريد الاحرام بين التمتع - وهو أفضل - والقران والإفراد.
فالتمتع هو: ان يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثمّ يحرم بالحج من عامه، وعليه هدى إن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام.
والإفراد هو: أن يحرم بالحج من الميقات مفردًا.
والقران هو: أن يحرم بهما معًا، او يحرم بالعمرة ثمّ يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، ويضطر التمتع الى هذه الصفة اذا خاف فوات الوقوف بعرفة اذا استغل بعمرته، وإذا حاضت المرأة او نفست وعرفت ا،ها لا تطهر قبل وقت الوقوف بعرفة.
والمفرد والقارن فعلهما واحد، وعلى القارن هدى دون المفرد.
ويجتنب المحرم جميع المحظورات الاحرام: من حلق الشعر، وتقليم الاظافر، ولبس المخيط، إن كان رجلًا، وتغطية رأسه إن كان رجلًا، ومن الطيب رجلًا أو امرأة، وكذلك يحرم على المحرم قتل الصيد البرى الوحشى المأكول والدلالة عليه والإعانة على قتله.
وأعظم محظورات الاحرام الجماع، لأن تحريمه مغلظ، مفسد للنسك موجب لفدية بدنه.