... اختلف الفقهاء في حكم الاستخلاف في الصلاة فمنهم المجيز له ومنهم المانع، والصحيح عندي قول جمهور أهل العلم بجواز الاستخلاف، قال ابن قدامة رحمه الله:
... فصل: -وإذا سبق لإمام حدث فله أن يستخلف من يتم به الصلاة روي ذلك عن عمر وعلي وعلقمة والعطاء والحسن والنخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وحُكي عن أحمد رواية أخرى أن صلاة المأمومين تبطل لأن أحمد قال: كنت أذهب إلى جواز الاستخلاف وجبنت عنه، وقال أبو بكر: تبطل صلاتهم رواية واحدة لأنه فقد شروط صحة الصلاة في حق الإمام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث، قال ابن قدامة: ولنا أن عمر - رضي الله عنه - لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - فقدمه فأم بهم الصلاة وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكر منكر فكان إجماعًا وقد احتج أحمد بقول عمر وعلي وقولهما عنده حجة فلا معدل عنه.
... وقول أحمد جبنت عنه إنما يدل على التوقف وتوقفه مرة لا يبطل ما انعقد الإجماع عليه.
... وإذا ثبت هذا فإن للإمام أن يستخلف من يتم بهم الصلاة كما فعل عمر - رضي الله عنه - (1)
ثالثا: شروط الاستخلاف
... اشترط الفقهاء شروطا في حق الإمام وحق المستخلَف وحق المأمومين لكي يكون الاستخلاف معتبرا، فإن فقد شرط من هذه الشروط فلا يصح الاستخلاف.
أولا: الشروط المعتبرة في الاستخلاف في حق الإمام:
كون الإمام قد دخل الصلاة أي ابتدأها صحيحا، فإن كان قد ابتدأها فاسدة يعنى تذكر أنه محدث في أثناء الصلاة فلا يصح الاستخلاف لأن صلاته لم تنعقد وبه قال الحنابلة.
قلت والصحيح انعقادها وجواز الاستخلاف في هذه الحالة وذلك لأن الإمام لو أنه صلى بنجاسة أو بحدث ثم فرغ منها فإن صلاة المأموم صحيحة فكذلك لو أمضى بعضها فصلاة المأموم لم تبطل فيجوز له الاستخلاف في هذه الحالة.
(1) المغني لابن قدامة (2/507)