تَأَلَّفِ الناسَ، وارْفُقْ بهم، فقال لي: أَجَبَّارٌ في الجاهلية وخَوَّارٌ في الإِسلام؟ إِنَّهُ قد انقطع الوحيُ، وتَمَّ الدِّينُ، أَيَنْقُصُ وأنا حَيّ؟" [1] ."
لقد قال له عمر - رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس؛ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها؛ وحسابه على الله؟"فقال أبو بكر - رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال؛ وقد قال إلا بحقها, قال عمر - رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق" [2] ."
لا يا أبا بكر لم ينقص الدين وأنت حي, نشهد بذلك وعلى ذلك, فقد قمت له حق قيام؛ وعملت به خير عمل, فبك تم النور وانتشر الإسلام, وثبت عليه أهله من المؤمنين, وتأدب بسيفك المهراق المارقين, فمن لنا بمثلك في أيامنا هذه, كأننا نتمثل بك قول الشاعر:
سيذكرني قومي إذا جد جدهم... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
لقد وقفت موقفًا مشهودًا لم ينقص الدين به, وصدق فيك قول عمر - رضي الله عنه:"والله لقد رجح إيمان أبي بكر - رضي الله عنه - بإيمان هذه الأمة جميعًا في قتال أهل الردة" [3] .
(1) انظر مشكاة المصابيح (6025) , والرياض النضرة في مناقب العشرة (1/68)
(2) أخرجه الشيخان وغيرهما
(3) مختصر سيرة الرسول (1/197)