الصفحة 2 من 35

به ما فسد، ويرد به من شرد, ويبنى به ما هُدم، ويجمع به ما تفرق، ويقوّم به من انحرف, كيف لا وهو أبو بكر - رضي الله عنه - سيد الصديقين وخير الصالحين بعد الأنبياء والمرسلين، وأفضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعلمهم وأشرفهم, حياته صفحة مشرقة, وفعالة قائمة حاضرة, بهر بمواقفه التي قد يحسبها الناظر متباينة أو متضاربة كل من سمع بها لما حَوَتْ من القوة والحسم, والشرف والمجد، والدعوة والجهاد, والصلابة والثبات أمام المدلهمات الخطيرة التي تنأى عن حملها الجبال, حتى أصبحت فعالة كلها مدرسة للدعاة والعلماء, ومنارة للساسة ورجال الفكر وقادة الجيوش، وقدوة للحكام والأمراء.

إنه الصديق الذي قيل له في يوم:"لقد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاظها؛ وبالبحار لغاظها؛ وما نراك ضعفت, فقال: ما دخل قلبي رعب بعد ليلة الغار؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى حزني قال: لا عليك يا أبا بكر؛ فإن الله قد تكفل لهذا الأمر بالتمام" [1] .

ولما عز في أيامنا هذه أبا بكر في ردة ولا أبا بكر لها, حيث أصبح أعداء الدين من المرتدين يعلنون ولا يسرون, ويجهرون ولا يتقون, قلت أطرق أبواب الماضي التليد؛ متأملًا في فعال الصديق بأهل الردة الأنجاس؛ ناظرًا في حالنا وما آل إليه أمرنا بين الناس؛ خاصة مع المرتدين من الروافض الملاعين؛ الذين انتهت التقية عند كثير منهم؛ حتى تجرؤا على كثير من الفضائع والقبائح التي لا حظ لفاعلها في الإسلام, وكان من آخر قبائحهم المكفرة وفضائعهم المدمرة ما فعلوه من إقامة مؤتمرهم المشؤوم في

(1) أخرجه ابن عساكر, وانظر كنز العمال (12/486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت