الصفحة 119 من 123

فالواقع ليس خلافة ينشدها المسلمون وإنما تسلطت هذه الجماعة التي كفرت المسلمين والمجاهدين وسفكت دماءهم وتسلطت على رقاب أهل السنة في العراق والشام، لقد أصبح هؤلاء شوكة مزدوجة في خاصرة الجهاد العراقي والشامي، فالمجاهدون في الشام بين شوكة الخوارج في الشرق، وشوكة النصيرية والرافضة، وكذلك أهل السنة في العراق بين شوكة هؤلاء الخوارج وشوكة الرافضة فضلًا عن شوكة العلمانيين ومشاريعهم وشوكة الكفر العالمي ضد أهل السنة ومجاهديهم في كل من العراق والشام وغيرهما.

ولم يعي هؤلاء إلى الآن أنهم حققوا ويحققون للكفر مصالح كانت لا تخطر له على بال ولم يتفكروا ولو للحظة أنهم يسيرون أو يُسيَّرون ضمن خطة العدو بجهل فاضح حتى باتوا أداة الكفر العالمي في ضرب المشروع الجهادي في العراق والشام من حيث شعروا أو لم يشعروا.

وإذا كنا نعلم أن الغرب الكافر الماكر قد يلجأ في لحظة ما أو يخططوا لتقسيم العراق أو لتقسيم الشام بحيث يعطوا علمانيو الكرد دولة في الشمال وتبقى دولة للرافضة في الجنوب ومعها بغداد الرشيد، بينما ينحصر أهل السنة في الوسط في منطقة معظمها صحراوية لا تملك مقومات النهوض، واليوم جاء البغدادي وكأنه ينفذ هذه الخطة بحيث غدا الحديث عن تكسير حدود سايكس وبيكو حديثًا مضحكًا؛ لأن من تحدث فيه جهل أنه انتقل من سعة سايكس وبيكو على ضيقها إلى ضيق الشرق الأوسط الجديد الذي ما كان لأمريكا أن تحلم به لولا جهود دولة الخوارج في ضرب مشروع الجهاد هناك.

وقد يقول قائل: إن مشروع الدولة خرج عما خططه الغرب وها هي تضم أجزاء من الشام والعراق!

فنقول: إن امتدادهم الذي حصل في الشام يدخل ضمن خطة العدو؛ لأنه جاء على حساب الجماعات الجهادية الموجودة في الشام وخصوصًا في الشرقية وعلى رأسها جبهة النصرة، فما الذي يمنع أمريكا من أن تسمح لهم بالتوسع غربًا عن المخطط ما دام أنهم يتوسعون على حساب المجاهدين ويدمرون قوى المجاهدين ويدمرون كذلك القوى البشرية الهائلة التي نفرت إليهم من المهاجرين والتي كان يمكن أن يكون لها شأن في معركة الإسلام الكبيرة اليوم لو وظفت التوظيف الصحيح! وإلا فلماذا قصفتهم الطائرات الأمريكية بشدة لما اقتربوا من حدود أربيل عاصمة علمانيي الكرد، بينما أغضت عنهم تغولهم طيلة الفترة السابقة على حساب المجاهدين في الشام وخصوصًا في الشرقية، وليس معنى كلامنا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت