الصفحة 118 من 123

الشرعية إما أن تطلق على حقائق كونية أو حقائق شرعية، أما أن تطلق على الفراغ فإن هذا دين الروافض والباطنية" انتهى.

وقد يقول قائل: أرأيتم لو أن أهل السنة تمكنوا فعلًا في نفس المنطقة التي تدعي الخوارج التمكن فيها فما هو قولكم؟ آلا تصلح لإعلان الخلافة؟

فنقول:

أولًا: حين قال العدناني في إعلانه عن خلافتهم: "من حلب إلى ديالى" لم يكن صادقًا! فحلب المدينة ليست في يدهم وإنما ريفها الشرقي وجزء من الشمالي فقط فضلًا عن وجود بعض القطع العسكرية وقت الإعلان في يد النصيرية كما هو حال مطار الطبقة والفرقة السابعة عشر واللواء الثالث والتسعون والتي تحررت مؤخرًا، ولا زالت مدينة دير الزور وغيرها ليست في أيديهم، ولا ننسى أن قسمًا كبيرًا من ريف الدير لم يكن تحت سيطرتهم وقت إعلان خلافتهم وإنما سقط في أيديهم تباعًا بعد ذلك نظرًا لكثرة جرائمهم.

ثانيًا: إن هؤلاء خوارج لا ولاية لهم على أهل السنة إذْ أنهم لم يتمكنوا ولم يتغلَّبوا ولا زلنا في مرحلة المغالبة، وأقوال العلماء بإقرار إمارة المتغلب لا تنطبق على هؤلاء؛ نظرًا لخارجيتهم، حيث تنتفي علة إقرار التغلب في حقهم كما بينا سابقًا.

ثالثًا: حين يتمكن أهل السنة في منطقة واسعة كهذه تمكنًا حقيقيًا فسنقول بتصحيح دولتهم حينها؛ لأنها ستكون الخطوة الأولى والصحيحة على طريق إقامة الخلافة والعبرة بالحقائق لا بالأسماء، أو لنقُل أنها ستكون النواة الصحيحة للخلافة أو أي شيء آخر.

أما أن تكون خطوة لشق صف الجهاد فلا، أو تكون خطوة لقطع الطريق على المجاهدين من الوصول إلى الخلافة فألف لا.

بمعنى لو أن هؤلاء ليسوا خوارج وكان مسلكهم في هذا الطريق بعكس المقصود لما صححنا إعلانهم، فكيف وهم خوارج؟! فحتى يتم التصحيح شرعًا لا بد أن يكون هذا الاستيلاء على هذه المناطق والذي يمهد للتمكين لا بد أن يكون خطوة مباركة متقدمة من خطوات إقامة الخلافة، ولا ننسى أن نُذكر بضرورة توفر بقية الشروط الضرورية.

وإن الناظر إلى ما آل إليه حال الجهاد في الشام والعراق لا يسعه إلا أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت